صحة المسنين

صوم المُسنين في رمضان

صوم المُسنين في رمضان

صوم المُسنين في رمضان

إن التغذية السليمة هي عامل ضروري لنمو الانسان واستمرار حياته والحفاظ على صحته، بل وحمايته من الأمراض المختلفة. وتزداد اهمية التغذية اكثر بالنسبة للمسنين وكبار السن، بشكل خاص، ولذا فإن الهدف اليوم هو ليس أن نكبر في عدد السنين فقط، بل ان تكون السنين ذات جودة عالية.

وبدون شك، فإن الإنسان يستطيع، من خلال التغذية السليمة، أن يتحكم بشكل كبير بوضعه الصحي وأن يمنع إصابته بأمراض معينة أو يقاوم انواعاً أخرى من الأمراض. فالتغذية تعتبر اليوم وقاية وعلاجا للأمراض. وهنا تكمن أهميتها البالغة.

نصائح للمسنين لصوم شهر رمضان

ينصح باتباع عادات غذائية صحية والمحافظة عليها خلال صوم رمضان لضمان التغذية الملائمة لاحتياجات المسن وضمان عدم إصابته بحالة من سوء التغذية.

لذلك، من المهم الحرص على وجبات غذائية متكاملة تحتوي على جميع العناصر الغذائية، من مواد نشوية وبروتينية ودهون وفيتامينات، إليك أهم النصائح التغذوية الخاصة بالمسنين:

  • تزويد الجسم بالطاقة: يحتاج المسن إلى زيادة ما يستهلكه من البروتينات والطاقة، لذلك من المهم ادخال مجموعة البروتينات إلى وجبتي السحور والإفطار.
  • وجبة السحور: من المهم أن تحتوي على الأغذية الغنية بالبروتين، مثل الحليب، الألبان والأجبان قليلة الدسم، إضافة إلى البيض، إذ ينصح بأن يتناول المسن بيضة واحدة، على الأقل، كل يوم لأن البيض غني ببروتين ذي قيمة غذائية عالية ويحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، فالبيضة الواحدة تحتوي على 7 غرامات من البروتين.
  • وجبة الإفطار: ينصح بأن تحتوي وجبة الإفطار على مصدر للبروتين، وخاصة اللحوم بأنواعها المختلفة، لأنها تعد مصدرا هاما للبروتين. ولذلك، ينصح بأن يتناولها المسن بشكل يومي، حتى لو كانت قطعة صغيرة.
  • تنظيم الوجبات: يفضل أن تكون هنالك وجبات متقاربة خلال الفترة ما بين الإفطار والسحور لضمان تزويد الجسم بكمية السعرات الحرارية التي يحتاج إليها. ومعنى ذلك إنه لا يفضل تناول وجبات كبيرة على فترات متباعدة، بل وجبات صغيرة على فترات متقاربة.
  • ملاءمة ليونة الطعام: وذلك لضمان سهولة المضغ والبلع، عن طريق سلق الطعام او طحنه او تقسيمه إلى قطع صغيرة.
  • الخضروات: ينصح بأن تكون الخضروات جزءا أساسيا من جميع الوجبات الرمضانية وعدم التنازل عنها، لأنها غنية بالألياف الغذائية التي تسهل بدورها عملية الهضم. وإذا كان المسن يعاني من مشاكل في الأسنان، فينصح بتقسيم الخضروات إلى قطع صغيرة أو تقديمها مطبوخة لينة سهلة للمضغ.
  • الأطعمة الغنية بالحديد: ينصح بأن تشكل الأطعمة الغنية بالحديد جزءا من البرنامج الغذائي الرمضاني، نظرا لأهمية الحديد لهذه الفئة العمرية، وذلك من مصادر مثل: حبوب الكتان، ستيك لحم البقر المطبوخ، السبانخ، سمك المشط المطبوخ، الطحينة من سمسم كامل، الفاصولياء البيضاء، العدس، كبد الدجاج أو البقر والتونا.
  • الأطعمة الغنية بفيتامين B12: يجب شملها في البرنامج الغذائي الرمضاني، وهي من مصادر مثل: كبد الدجاج والبقر، سمك السلمون، سمك التونا والبيض.
  • تعويض السوائل والماء: من المهم شرب الماء والسوائل خلال الأوقات المسموح تناولها فيها. وللتأكد من فعل ذلك، دون الاعتماد على الإحساس بالعطش ينصح بإبقاء قنينة ماء قريبة من المسن لتذكره بضرورة الشرب.
  • تجنب مشروبات الكافيين: الامتناع عن شرب القهوة والشاي، وخاصة في ساعات المساء المتأخرة، لأنها مدرة للبول، وذلك خوفا من الجفاف والاستيقاظ خلال النوم من اجل الدخول إلى المرحاض، مما يؤثر على ساعات النوم.
  • وجبات عائلية: ينصح بالمحافظة على تناول وجبات عائلية جماعية، وهذه من مميزات الشهر الكريم. فلقاء العائلة، الأبناء، الأحفاد الأصدقاء والأقارب له تأثير إيجابي كبير على الرغبة في تناول الطعام، وخاصة لدى المسنين، إذ إن للعوامل الاجتماعية تأثير مباشر على مستوى التغذية لدى المسنين.

تغييرات في سن الشيخوخة

خلال مرحلة الشيخوخة يمر الإنسان في تغييرات مختلفة، تتمثل في:

  1. يقل الاحساس بالعطش.
  2. يحدث خلل في بعض الحواس، مثل التذوق والشم، مما يؤدي الى تناول كمية من الطعام اقل مما كان يتناول في السابق.
  3. تقل حركية الجهاز الهضمي وامتصاص بعض العناصر الغذائية، مما يؤدي الى حالة من الامساك.
  4. تقل الرغبة والشهية لتناول الطعام.
  5. يفرز كبار السن لعاباً أقل مع مشاكل في الأسنان واللثة، مما يؤدي إلى تحديد أنواع الأطعمة التي يتناولونها.
  6. تزداد نسبة الحموضة مما يؤثر على المعدة، كما تزداد الغازات.
  7. يحصل انخفاض في الوزن بشكل لا إرادي، أو نتيجة اتباع حمية، ويكون ذلك مصحوبا بحصول ضعف في العضلات.
  8. من الناحية الاجتماعية، فإن المسن الذي يعيش وحيدا وفي عزلة اجتماعية يتملكه إحساس بالوحدة والاكتئاب مما يقلل رغبته في تناول الطعام.

كل هذه العوامل تؤدي إلى تناول الطعام بكميات أقل من المعتاد، مما يؤدي إلى انخفاض الطاقة والبروتين عند المسنين مما يزيد معدل الاصابة بسوء التغذية لديهم.
لذلك، من المهم مراقبة تغذية المسن، وخاصة خلال شهر رمضان الكريم، إذ لا شك في أن للصوم فوائد نفسية واجتماعية ودينية، لكن له أيضا مخاطر صحية، وخاصة على المسن.

تغذية كبار السن في رمضان

يصوم كبار السن خلال شهر رمضان إذا كانت حالتهم الصحية تصلح لذلك، ولكن يحتاج كبار السن إلى رعاية خاصة وتغذية خاصة خلال الشهر الكريم خاصة الذين يعانون من أمراض الشيخوخة الشائعة مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، حيث إن التغذية السليمة لهم أمر ضروري لحمايتهم من الأمراض المختلفة وللحفاظ على صحتهم.

لابد من استشارة الطبيب المختص للحالة لأن لكل مرض علاج محدد وطرق تغذية مخصصة، وهل يمكن لحالته أن تصوم أم لا؟.. وبشكل عام يوجد نصائح لابد أن تكون متوافرة.

يجب على كبار السن الحرص على تناول وجبة إفطار متكاملة تحوي كل العناصر الغذائية، كما يجب تجنب تناول الحلويات واستبدالها بالفواكه مثل: التفاح أو البطيخ الأحمر، ويجب على كبار السن وخاصة الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم تجنب تناول الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الملح، حيث يؤدي إلى احتباس الماء في الجسم، وارتفاع مستوى الضغط في الدم.

من الأفضل لكبار السن تقسيم وجبة الإفطار إلى وجبات صغيرة على فترات، حيث إن تناول وجبة كبيرة بعد الصيام قد يتسبب في حرقة المعدة واضطرابات الجهاز الهضمي والشعور بعدم الراحة.

يجب على كبار السن وخاصة الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم تجنب تناول الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الملح مثل اللحوم المصنعة والمملحة والمخللات والزيتون والأطعمة الخفيفة والجبن المالح والصلصات مثل: الكاتشاب والمايونيز والخردل، لأن الملح يؤدي إلى احتباس الماء في الجسم مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الضغط في الدم، كما يؤدي الملح إلى زيادة الشعور بالعطش في اليوم التالي من الصيام مما قد يؤدي إلى إصابة كبار السن بالجفاف والذي يؤدي إلى إصابتهم بمضاعفات صحية خطيرة. يُمكن استبدال الملح لكبار السن بالأعشاب الطبيعية أو عصير الليمون الطازج لتعزيز النكهة والطعم للأطعمة.

حكم إفطار المسن في رمضان

فإن كان المسنّ مستطيعا للصوم ولا يترتب على صومه ضرر له، وكان عاقلا فالصوم واجب عليه، و إن كان حبيس الفراش فلا يلزم منه عدم قدرته على الصوم، وإن كان لا يستطيع الصوم لكبر سنه وكان الصوم يضره أو يجهده ويشق عليه مشقة غير محتملة فليفطر وليطعم عن كل يوم مسكينا، والإطعام واجب عليه في ماله لا في مال غيره، فإن لم يكن له سقط عنه الإطعام أيضا، وانظر الفتوى التالية للشيخ ابن باز

ما حكم صيام من أصابه الخرف

والخرف هو فساد العقل بسبب كبر السن، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ ) رواه أبو داود (4403) والترمذي (1423) والنسائي (3432) وابن ماجه (2041) قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَادَ فِيهِ : ( وَالْخَرِفِ ).والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مبينا أن الخرف يرفع التكليف : ” لا يجب الصوم أداءً إلا بشروط : أولها : العقل. الثاني : البلوغ. الثالث : الإسلام. الرابع : القدرة. الخامس : الإقامة. السادس : الخلو من الحيض والنفاس بالنسبة للنساء.

و بناءا عليه العقل وضده فقد العقل ، سواءً بجنون أو خرف يعني : هرم ، أو حادث أزال عقله وشعوره ، فهذا ليس عليه شيء ؛ لفقد العقل ، وعلى هذا فالكبير الذي وصل إلى حد الهذرمة ليس عليه صيام ولا إطعام ؛ لأنه لا عقل له ، وكذلك من أغمي عليه بحادث أو غيره فإنه ليس عليه صوم ولا إطعام ؛ لأنه ليس بعاقل ” انتهى من “لقاء الباب المفتوح”.

والحاصل أن من وصل إلى مرحلة الخرف ، وأصبح لا يدرك الوقت ، ولا يميز بين الصلوات ، فهذا لا تجب عليه الصلاة .

و في ما يلي فتوى الشيخ ابن باز

فتوى صوم المسن الخرف

من لا يستطيع الصوم لمرض

إذا كان المسن لم تستطع الصوم بسبب المرض ، ويرجى له الشفاء والقدرة على الصيام فيما بعد فالواجب عليه قضاء تلك الأيام التي أفطرها من رمضان لقول الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة /185 .

وأما إذا كان لا يستطيع الصيام ولا يُرجى أن يتمكن منه في المستقبل بسبب المرض أو الكبر فلا يجب عليه الصيام ، وعليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً .

والدليل على ذلك ما رواه أبو داود (2318) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله تعالى : ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) قَالَ : كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا . قال النووي : إسناده حسن اهـ .

قال النووي في المجموع (6/262) :

“قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ : الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ أَيْ يَلْحَقُهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ , وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ لا صَوْمَ عَلَيْهِمَا بِلا خِلافٍ , ونَقْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ الإِجْمَاعَ فِيهِ , وَيَلْزَمُهُمَا الْفِدْيَةُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ” اهـ .

 

وسئل الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (15/203) :

عن امرأة كبيرة السن ولا تطيق الصوم فماذا تفعل ؟

فأجاب :

عليها أن تطعم مسكينا عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما ، ومقداره بالوزن كيلو ونصف على سبيل التقريب . كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم ابن عباس رضي الله عنه وعنهم فإن كانت فقيرة لا تستطيع الإطعام فلا شيء عليها وهذه الكفارة يجوز دفعها لواحد أو أكثر في أول الشهر أو وسطه أو آخره ، وبالله التوفيق اهـ .

وسئلت اللجنة الدائمة (10/161) : عن امرأة طاعنة في السن وعاجزة عن صيام شهر رمضان ، وقد مضى عليها ثلاث سنوات وهو على هذه الحال من الكبر والمرض فماذا عليها ؟

فأجابت :

إذا كان الواقع كما ذكرت وجب عليها أن تطعم عن كل يوم أفطرته من رمضان في السنوات الثلاث مسكينا ، تطعمه نصف صاع من بر أو تمر أو أرز أو ذرة أو نحو ذلك مما تطعمون أهليكم اهـ .

حكم صوم المسن المريض

الكبير العاجز عن الصيام

و قد أفتى الشيخ خالد بن عبد الله المصلح محاضر في قسم الفقه في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم بما يلي على السؤال عن الكبير الذي عجز عن الصوم.

و في ما يلي رابط الفتوى https://ar.islamway.net/fatwa/33647/%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%AC%D8%B2-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85-%D9%8A%D8%B7%D8%B9%D9%85-%D8%B9%D9%86-%D9%83%D9%84-%D9%8A%D9%88%D9%85-%D9%85%D8%B3%D9%83%D9%8A%D9%86%D8%A7

السابق
كيف تختار افضل مسكن ألم
التالي
طب الشيخوخة بين التطور والحاجة