صحة المسنين

التقدم في السن المشكلات والحلول

التقدم في السن المشكلات والحلول

التقدم في السن المشكلات والحلول

التقدم في العمر من الأمور التي تشغل الناس حول العالم، وتلعب العوامل الوراثية والبيئية دورًا مهمًّا في إطالة العمر، ويعتبر متوسط عمر الإنسان مقياسًا إحصائيًّا لمتوسط حياة الفرد، أي العمر المتوقع  للإنسان. ومنذ 160 عامًا وهذا المؤشر في ارتفاع مستمر على مستوى العالم، وقد تضاعف متوسط العمر خلال المائة عام الماضية في الدول الصناعية، ويقدر العلماء أن أقصى متوسط للعمر يمكن أن يبلغه الإنسان هو سن 120 عامًا. وعلى الرغم من ارتفاع متوسط العمر المستمر، فإن العلماء يقدرون حسب نتائج الأبحاث المتوافرة حتى الآن- أن أقصى معدل للحياة يمكن أن يبلغه الإنسان هو سن 120 عامًا، ويرجع السبب في ذلك إلى تراجع إمكانية انقسام الخلايا ونقصها التدريجي، ما يؤدي في النهاية إلى فقدان الأعضاء قدرتها على القيام بوظائفها الحيوية.
ازدياد معدلات التقدم في العمر

ارتفاع متوسط العمر الحالي يرجع إلى أسباب عديدة، أبرزها:

  • تحسن الرعاية الصحية.
  • التقدم الطبي والعلمي.
  • تحسن مستوى النظافة والتغذية.
  • القضاء على الكثير من الأمراض المعدية والأوبئة.
  • انخفاض معدل وفيات الأطفال حديثي الولادة.
  • انخفاض الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية (جلطة القلب، جلطة الدماغ).
  • تحسن ظروف الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
  • زيادة الاهتمام ببرامج الوقاية الأولية والثانوية من عوامل الخطورة (risk factors) لأمراض القلب والأوعية الدموية، ومسبباتها (التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكولسترول والدهنيات في الدم، وزيادة الوزن).

وتلعب العوامل الوراثية بنسبة 25% دورًا مهمًّا في تحديد ما إذا كان الإنسان سينضم إلى نادي المسنين فوق المائة عام، أما العوامل البيئية (النفسية والاجتماعية والجسمية) فإنها تحدد ذلك بنسبة 75%.

مراحل التقدم في العمر

ويمكن تقسيم حياة الإنسان إلى مراحل عدة أو فترات:

  • مرحلة النمو: من الولادة إلى سن السابعة عشرة.
  • مرحلة البالغين: من سن الثامنة عشرة إلى سن التاسعة والستين.
  • مرحلة الحياة الثالثة أو مرحلة الكبر: من سن السبعين إلى سن التاسعة والسبعين.
  • مرحلة الحياة الرابعة أو مرحلة الشيخوخة: من سن الثمانين فما فوق.

وهكذا فإن الكبر والشيخوخة هما عبارة عن مرحلة في حياة الإنسان تعقب مرحلة النمو ومرحلة البالغين، وتتزامن عادة مع انتهاء فترة العمل ودخول سن التقاعد.

علامات تقدم العمر

وهي التغيرات البيولوجية التي تطرأ على الكائن الحي بتقدم السن، والتي لا يمكن إيقافها أو إرجاعها إلى الوراء. وتحدث في مرحلة الكبر والشيخوخة تغيرات ذات أبعاد مختلفة في حياة الإنسان، وهي:

  • البعد البيولوجي: تحدث خسائر نتيجة لتناقص القدرة على التكيف وقدرة الأداء وقدرة التحمل، مما يجعل الجسم معرضًا للأمراض أكثر من ذي قبل، وتدني قدرات المفاصل والأعضاء يؤدي إلى نقص الحركة.
  • البعد النفسي: تتميز هذه المرحلة بمكاسب في المجالات التي تعتمد على الخبرة والتجربة وتراكم المعلومات والقدرة على حل المشكلات، ولكن هناك خسائر في المجالات التي تعتمد على الذاكرة قصيرة الأمد وسرعة تقييم المعلومات.
  • البعد الاجتماعي: توجد مكاسب في الحصول على نوع من الحرية الشخصية نتيجة تناقص المسؤوليات الوظيفية والأسرية، وإمكانية الاستمتاع بالأشياء التي لم يعطها الإنسان الاهتمام الكافي في أثناء انشغاله بمسؤولية العمل، والخبرة في التعامل مع متطلبات الحياة، وتطور التفكير الإيجابي تجاه الأشياء التي تجلب الرضا والسعادة. ولكن هناك خسارة في الدور القيادي في العمل والأسرة، والشعور بالوحدة، والخوف من المستقبل، وإمكانية الحاجة إلى الرعاية من قبل الآخرين.

مشكلات التقدم في العمر

وتتميز ظاهرة الكبر والشيخوخة من الناحية البيولوجية بمجموعة من التغيرات الطبيعية التي تصاحب التقدم في السن، ومنها:

  • ضعف جهاز المناعة، وبالتالي ضعف مقاومة الجسم للأمراض المعدية، ما يجعل المسنين عرضة للعدوى أكثر من غيرهم.
  • ضعف قوة القلب على ضخ الدم إلى أنحاء الجسم كافة، ما يؤدي إلى ضعف تروية الأعضاء كافة في الجسم.
  • ضعف قدرات الدماغ على إنجاز مهامه الحيوية نتيجة لضمور الدماغ التدريجي، إذ يفقد الإنسان بعد سن الثلاثين 100 ألف خلية عصبية يوميًّا من ضمن خلايا الدماغ البالغة 16 مليار خلية.
  • ارتفاع خطر السقوط، وما يتبعه من نتائج مؤثرة على حركة المسن، إذ إن 30% ممن هم فوق سن الخامسة والستين، و50% ممن هم فوق سن الثمانين يقعون مرة أو أكثر من مرة واحدة كل عام. وينتج عن ذلك كسور مختلفة أهمها كسر عنق عظمة الفخذ، خصوصًا مع تزايد هشاشة العظام.
  • النقص التدريجي للقدرات الوظيفة للأعصاب والعضلات (التنسيق بين الأعصاب والعضلات، وقوة العضلات، وحركة الجسم، وسرعة الحركة ورد الفعل) ابتداء من العقد الرابع من العمر، حتى إن مجرد تغيير الموقع من الجلوس إلى الوقوف أو مجرد وضع القدم بشكل مختلف قليلًا، يمكن أن يؤديا إلى نتائج وخيمة.
  • ضعف النظر والسمع التدريجي.

الحل لكي تعيش اكثر من 100 عام

تبين نتائج الدراسات التي أجريت على المسنين الذين يعيشون فوق المائة عام أنهم يتميزون بعدد من الخصائص المهمة، منها:

  • يعيشون في بيوتهم وليس لدى الأقارب أو في دار مسنين.
  • لم يدخنوا قط في حياتهم. يحافظون على وزن ثابت فوق الوزن الطبيعي بقليل.
  • لا يعانون من أمراض مزمنة.
  • يتميزون بشخصية قوية.
  • لا يعانون من الاكتئاب أو الخوف أو التوتر.
  • يتمتعون بالنشاط في حياتهم، ويمارسون العمل الجسدي والذهني.
  • يتحلون بالتفكير الإيجابي والتفاؤل.
  • يتميزون بالتواضع عند النظر في أمور الحياة كافة.
  • يتقبلون الآخرين كما هم بجوانبهم الإيجابية والسلبية.
  • يملكون قلبًا واسعًا وروحًا متسامحة.
  • لا يوزعون الاتهامات على الآخرين، ولا يحملونهم مسؤولية الأشياء عادة.
  • يتجنبون الزعل والغضب.
  • يرضون عن أنفسهم، وعن الناس الذين يحيطون بهم، والبيئة التي يعيشون فيها.
  • يحبون الاطلاع وتعلم الأشياء الجديدة.
  • يحافظون على الهدوء والاسترخاء في التعامل مع مشكلات الحياة.
  • يرتبطون بالطبيعة.
  • يتحلون بوحدة الروح والجسد والعقل.
  • لا يعرفون الحسد وحب التملك أو حب الظهور، ويتجنبون الأزمات العائلية.

أفضل خمس أغذية مضادة للتقدم بالعمر و التجاعيد؟

كلنا نخشى اليوم الذي تبدأ فيه التجاعيد بالظهور على وجوهنا، و على الرغم من أن التقدم بالعمر هو أمر لا مفر منه إلا أن هنالك طرق و وسائل قد تؤخر من ظهور هذه التجاعيد و أهمها هو مضادات الأكسدة.

و تعتبر الفواكه و الخضراوات من أهم المصادر الطبيعية لمضادات الأكسدة و ينصح بالإكثار من تناولها لتأخير عملية ظهور التجاعيد. من أهم 5 مصادر طبيعية ما يلي:

  • الأفوكادو
  • البروكلي (القرنبيط الأخضر)
  • سمك السلمون
  • التوت
  • البطيخ

خصائص المسنين

تنقسم التغيرات المصاحبة للشيخوخة التي تطرأ على الكائن الحي بتقدم السن، والتي لا يمكن إيقافها أو إرجاعها إلى الوراء إلى: التغيرات النفسية و الاجتماعية لكبار السن، والتغيرات الفسيولوجية لكبار السن.

اتجاهات وخصائص كبار السِّن اجتماعياً:

الشيخوخة حالة من هجر العلاقات الاجتماعية والأدوار الاجتماعية، وتتميّز هذه المرحلة بخصائص اجتماعية يترتب عليها مجموعة من الاحتياجات لكبار السِنّ.

  • يزداد في مرحلة الشيخوخة اهتمام الفرد بنفسه وتنحصر العلاقات الاجتماعية تدريجياً في دائرته الضعيفة ، وقد تضعف العلاقات القائمة بين كبار السِنّ وأصداقائهم حتى تنحصر في نطاق الأسرة.
  • يَعتَبر البعض مرحلة الشيخوخة هي مرحلة العزلة والوحدة وتزداد هذه العزلة والوحدة كلَّما تقدّم الفرد بالعمر وممّا يزيد من العُزلة؛ زواج الأبناء وموت الزوج أو الزوجة والضّعف الجنسي والمرض أحياناً ممّا يُقلّل من دائرة الاتصال الاجتماعي حتى تصبح مُقتصرة على الأبناء وأطفالهم.
  • تزداد الاتجاهات النفسية الاجتماعية رسوخاً في مرحلة الشيخوخة ويكون معظم كبار السِّن محافظين ولذلك نجد صعوبة في تغيير اتجاهاتهم، وأكثر الاتجاهات مقاومة للتغيير في الشيخوخة هي الاتجاهات التي تدور حول موضوعات السياسة والأنظمة الاجتماعية السائدة.
  • يزداد التعصُّب تِبعاً لزيادة السِنّ، ولذلك يتعصَّب كبار السِنّ لآرائهم ولماضيهم الذي يُمثّل بالنسبة لهم القوة والشباب والسرعة والمكانة الاجتماعية والحيوية والكفاح وإيجابية العمل في حياة الفرد.
  • التوافق الاجتماعي السليم في مرحلة الشيخوخة يحتاج إلى التوافق مع العادات والتقاليد السائدة المُتَجدِّدّة والخاصَّة بالأجيال المختلفة.

التغيرات السلوكية لكبار السن من حيث البعد النفسي:

تتسم بمكاسب في المجالات التي تعتمد على الخبرة والتجربة وتراكم المعلومات والقدرة على حل المشكلات، وفي المقابل خسائر في المجالات التي تعتمد على الذاكرة قصيرة الأمد، وسرعة تقييم المعلومات.

الخصائص الفسيولوجية لكبار السن:

تتمثل التغيرات الفسيولوجية لكبار السن في:

  • ضعف الجهاز المناعي، وضعف مقاومة الجسم للأمراض المعدية، وبالتالي فإن المسنين أكثر عرضة للعدوى من غيرهم.
  • ضعف قوة القلب على ضخ الدم إلى كافة أنحاء الجسم.
  • ضعف النظر والسمع التدريجي.
  • ضعف قدرة المخ على إنجاز مهامه الحيوية نتيجة لضمور المخ التدريجي إذ يفقد الإنسان بعد سن الثلاثين 100 ألف خلية عصبية يومياً من ضمن خلايا المخ البالغة 16 مليار خلية.
  • ارتفاع خطر السقوط خصوصاً مع تزايد هشاشة العظام حيث إن 30% ممن هم فوق سن 65 ، و50% ممن هم فوق سن 80 يقعون مرة أو أكثر كل عام، وينتج عن ذلك كسور مختلفة أهمها كسر عنق عظمة الفخذ.
  • تدني قدرة المفاصل والأعضاء مما يؤدي إلى نقص الحركة.

أهمية رعاية المسنين

تعتبر الرعاية الصحية على قمة أوجه الرعاية المقدمة لفئة المسنين، ذلك لأن مثل هذا النوع من الرعاية يهدف إلى الكشف الدوري، والعلاج المناسب السريع لفئات المسنين لكي تساعدهم على المعيشة بطريقة طبيعية عن طريق تقليل آثار الشيخوخة على الصحة العامة وعلاج المرضى بقدر الإمكان.

وكبار السن لهم الحق في الرعاية الصحية سواء داخل منازلهم أو بالوحدات العلاجية مع الأشخاص الآخرين أو بالمستشفيات للإقامة وفي نفس الوقت ينبغي توجيه مزيداً من العناية لكي يستفيد كبار السن من هذه الرعاية بما يتناسب وتقدمه في السن.

ويحتاج كبار السن إلى مجموعة من الخدمات المميزة المرتبطة بالسن مثل:

  • النظارات: معظم كبار السن يحتاجون إلى نظارات طبية، وقياس النظر بصفة دورية وأيضاً يحتاجون إلى خدمات الرمد ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال: طبيب ممارِس في أمراض الرَمد، وأخصائي عدسات طبية.
  • المساعدات الطبية: وذلك لكبار السن الذين يعانون من ضعف في السمع تقدم لهم السماعات الطبية مجاناً وتقوم هيئات متخصصة بتوفير انتقال المسن إلى المستشفيات لقياس السمع وتوفير السماعات.
  • علاج الأسنان: هذا النوع من العلاج يجب أن توفره الدولة أيضاً لكبار السن، وإذا كان المسن فقيراً يمكن أن يحصل على علاج الأسنان مجاناً بالإضافة إلى العديد من الهيئات التي تقدَّم بطريقة تطوعية خدماتية لعلاج الأسنان للمسنين.
  • المقاعد المتحركة: بعض كبار السن يعانون من الآلام أو عدم القدرة على المشي ويحتاجون إلى مقاعد متحركة سواء في المنازل أو العيادات وهذا النوع من الخدمات يمكن أن يفيد كثيراً كبار السن لِما توفره من راحة وقدرة على الحركة.
  • خدمات الإقامة بالمستشفيات: يمكن أن يتردد كبار السن على المستشفيات والحصول على خدماتها المختلفة شأنهم في ذلك شأن أي فئة أخرى، هذا في حالة إذا كان المرض بالنسبة للمسن حالة طارئة، ولكن بين المسنين كثيراً ما نجد تلازُم السن مع ظهور العديد من المشكلات الصحية، وغالباً ما تكون ملازمة أيضاً للعديد من المشكلات الاجتماعية. ولذلك قد يحتاج إلى كادر من العاملين القادرين على مساعدة المرضى في عملية الأكل أو مساعدتهم على الانتفاع بالجهود العلاجية، وهذه الخدمات تقدم في وحدات عرض المسن على كافة أقسام المستشفى لكي نضمن التشخيص لكافة أمراضه ومقابلتها بالعلاج ويمكن لمن تتحسن حالته أن يعود إلى المنزل ويتلقى الرعاية العادية.
  • العلاج بالعيادات الخارجية: يتردد كبار السن على العيادات الخارجية للعلاج الطبيعي أو لمقابلة الإعاقة الجسدية، ويجب أن يسجل المسن نفسه في أقرب عيادة خارجية بالنسبة لمنطقة سكنه بالإضافة إلى العلاج الطبي العادي الذي لا يحتاج إلى الإقامة الداخلية بالمستشفيات، ويمكن لبعض هذه العيادات الخارجية أن تقدم أحياناً وجبات غذائية للمسنين تتناسب وظروفهم الصحية ويتوفر فيها التكامل الغذائي.
  • مراكز العلاج النفسي: زاد الاهتمام في السنوات الأخيرة بالعلاج النفسي لكبار السن ويمكن أن نقسم المستفيدين من هذا العلاج إلى ثلاث فئات هي:
    1- المرضى الذين أُدخِلوا المستشفيات للعلاج النفسي نتيجة لبلوغهم سن متقدم ويتعذر معهم استعمال الوسائل الحديثة في العلاج.
    2- المرضى من المسنين الذين أصيبوا بأمراض نفسية لنفس الظروف التي تؤدي إلى المرض بالنسبة للأشخاص صغار السن.
    3- المرضى الذين يصابون بفقد الذاكرة أو خلل عقلي نتيجة الشيخوخة.

المشكلات الاجتماعية التي تواجه كبار السن

تعتبر فترة التقاعد عند المُسنين من أهمِّ العوامل التي تساعد في ظهور المشكلات الاجتماعية عند كبار السن. حيث ينفصلون عن جماعات العمل ويُعرِضُون عن إقامة صداقات وعلاقات جديدة، وتساعد الروابط والعلاقات الأُسرية كبير السنّ على تحمُّل مثل تلك الهزَّات التي تنجم عن ترك العمل.

قد تظهر في الأُفق بعض المشكلات في العلاقات بين أفراد الأسرة الخاصة بأوضاع كِبار السنِّ داخل أسرهم والمرتبطة بافتقادهم المكانة والإنتاج والعمل بل الصحة والقدرة كذلك، ومن هذه المشكلات:

1- الفتور العاطفي بين الزوجين والروتين في مسيرة الحياة، وحالة السأم والملل التي قد تنتابها بعد حياة طويلة.

2- أثر الحالة الصحية على حِدّة النزاعات الأُسرية وسخونتها وخاصةً مرضى السكّري وضغط الدم وما شابهُ.

3- النزاعات الأُسرية حول المسكن وحقّ الأبناء في تملُّكها للزواج.

4- نزاعات الإرث والتمليك التي تنشب بين أفراد الأسرة وكبير السنِّ وشؤون الوصية وما أشبه.

5- المناخ الانقباضي لأُسر المُسنين نتيجة افتقاده الحيوية والشكوى المُستمرة صحيّاً وبدنيّاً.

6- ضعف القيادة داخل الأسرة لتقاعد كبير السنّ، وأثر ذلك على نشوب النزاعات بين الأبناء أو بين الأبناء وذويهم.

7- صراع القِيَم بين الأجيال وأثرهِ على توازن العلاقات الأسرية.

8- حالات الفقد لرفيق العمر وأثرها على تكامل بناء الأسرة.

رعاية كبار السن بالمنزل

تعد مرحلة الشيخوخة انقلاب واضح في الأدوار بين الآباء والأبناء، ما يتطلب من الأبناء الاعتناء المضاعف بوالديهم المسنين، والتحلي بالصبر والمرونة أثناء التعامل معهم وخدمتهم.

وكما يُقال “للعمر حقه” فإن الإنسان في مرحلة الشيخوخة أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والفتور في الحركة وقلة النشاط وانعدام القدرة على تجديد قدراته.

ونلاحظ أن أغلب أجدادنا أو آباءنا الكبار في السن يبدون في أغلب الأحيان غاضبين ومتوترين، كذلك من أكثر الأمور التي يعانون منها الحساسية المفرطة من أبسط التصرفات التي تقوم بها أمامهم أو الأحاديث التي ربما لا تعجبهم.

لذا نقدم لك عزيزي القارئ أهم الطرق التي يتوجب عليك اتباعها مع والديك المسنين حسب ما أوصت به أوربيلينا جارسيا (Orbelina Garcia).

المنسقة وخبيرة الرعاية في مركز الرعاية سانت بارنا باس بنيوجرسي – الولايات المتحدة الأمريكية (Saint Barnabas Hospital) في مقال لها:

1. عليك رعاية والديك كما ربياك صغيرا

عليك أن تقتنع بفكرة أن الدور الذي أداه والديك من أجلك البارحة ستقوم بتأديته اليوم من أجل راحتهم، حيث ستنقلب الأدوار وتصبح مضطراً لقبول تصرفات ذات طابع فكري قديم يفرضها والديك عليك.

2. المسنون يبدون عواطفهم بشكل أكبر

راعي قضية العاطفة والأحاسيس التي تثار في قلوب المسنين فجأة، فهم غالباً في نهاية مراحل عمرهم يصبحون منفتحين على الحياة روحياً وعاطفياً.

فربما يظهرون حبهم لك بشكل مفرط لم يظهر من ذي قبل، وربما لا يعبرون عنه بالمطلق ويبقون منطوين على أنفسهم، لذا عليك أن تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار وتتوقعه لتحسن التصرف معهم.

3. قد يغضب الأهل من فقدان السيطرة

ضع في ذهنك أن والديك كانوا يفرضون سلطتهم الأبوية عليك من ذي قبل، أما الآن فقد اختلفت المعايير حيث أصبحت أنت من تملي أوامرك وتعليماتك عليهم.

وهذا ما سيغضبهم نتيجة لفقدانهم سيطرتهم على الأجواء المحيطة بهم، هنا تجنب غضبهم وحاول أن تكون مستوعباً لهم.

4. استشرهم وخذ برأيهم

اجعلهم دائماً يشعرون أن مكانتهم محفوظة، وتقديرك الدائم لهم لا يمكن أن يتغير مهما تقدموا بالسن، لذا استشرهم دائماً في معظم الأمور وأشعرهم بأنك تأخذ بآرائهم.

5. احرص على عيش حياة صحية

فكر بنفسك واعتنِ بصحتك، بالتالي ستتمكن من رعايتهم بشكل أفضل، فمثلاً تناول طعاماً مفيداً واقضِ بعض الوقت في الخارج بعيداً عنهم، لتستريح وتهدئ أعصابك ثم ستتمكن من العودة إليهم بروح مرنة ولطيفة.

غالباً ما يكون هناك تحديات وعواطف أكبر يجب عليك مواجهتها، كالإحساس بالذنب، العزلة، الكآبة والإحباط والتوتر في علاقتك بالآخرين.

هنا بإمكانك أن تتخطى ذلك من خلال منح جسدك النوم الكافي وعنايتك بصحتك والسماح للآخرين بمساعدتك في رعايتهم، ولا تخجل بشأن ذلك فلراحتك دور أساسي أيضاً في عنايتك بوالديك المسنين.

أفضل الطرق الممكنة التي حددها فريق مايو كلينيك (Mayo Clinic) لجعل كبار السن يقبلون رعايتك لهم، أن تحاول التقرب منهم ثم التحدث معهم بلطف دون قلق أو خجل.

واسألهم عن احتياجاتهم التي يريدونها باستمرار وحفزهم أن يطلبوا ما يريدون من دون أن يفكروا بشيء، بعد ذلك اكتشف بنفسك ما يلي:

  1. حاول أن تحدد نوع المساعدة المطلوبة من قبلهم بشكل دائم وما الذي يحتاجونه بالضبط لتقوم به على أكمل وجه.
  2. كن جيد الاستماع لهم واختر الوقت المناسب للتحدث معهم كي تفهمهم جيداً.
  3. استفسر عن الأشياء والخدمات المفضلة لديهم، كي تقوم بها من أجلهم قدر المستطاع في حال عجزت عن القيام ببعضها.
  4. اطلب العون من أصدقائك أو أفراد أسرتك، فمن الممكن أن يتمكن أحد غيرك من إقناعهم بقبول المساعدة.
  5. احذر أن تستسلم إن لم يتجاوبوا معك بالحديث في هذه المرة، وحاول أن تحادثهم في وقت لاحق.

فعندما يتعامل كبير السن مع أحد أفراد أسرته يشعر بالراحة أكثر من تعامله مع أحد العاملين في منظمات الرعاية وهذا سيخفف من إعراضه ورفضه تلقي الرعاية.

الرعاية التمريضية لكبار السن

علم الشيخوخة هو دراسة علمية لعملية الشيخوخة، هو متعدد التخصصات الذي يستمد من العلوم البيولوجية، النفسية، طب الشيخوخة هو ممارسة (طبية أو تمريضية) التي تركز على علم وظائف الاعضاء، الفيزيولوجيا المرضية، التشخيص وكيفية التعامل مع اضطرابات وامراض كبار السن. ولان الشيخوخة عملية طبيعية، فإن رعاية كبار السن لا يمكن أن تقتصر على تخصص واحد إنما من خلال جهد تعاوني . الرعاية التمريضية لكبار السن منهج متعدد التخصصات لتوفير الرعاية تجمع بين الخبرة والمصادر لتوفير تقييم الشيخوخة الشامل والتدخلات التمريضية اللازمة. تتعاون الممرضات مع فريق طبي للحصول على الخدمات المناسبة للمرضى وتوفير الرعاية الشاملة.

رعاية المسنين

  • يقول د. قشقري إنه في عام 1995 أنشئ في ألمانيا «تأمين الرعاية لدى الكبر في السن» ليضمن بجانب التأمين الصحي رعاية المسنين الذين يحتاجون للرعاية في تدبير أمور حياتهم اليومية.
  • تصنف درجة الرعاية التي يحتاجها المسن إلى ثلاث درجات حسب المدة التي تتطلبها رعايته كل شهر:
  1. درجة الرعاية الأولى: أكثر من 60 ساعة شهرياً.
  2. درجة الرعاية الثانية: أكثر من 120 ساعة شهرياً.
  3. درجة الرعاية الثالثة: أكثر من 180 ساعة شهرياً.
  • يدفع التأمين بحسب درجة الرعاية التي يحتاجها المسن للذي يتكفل بالرعاية شهرياً المبالغ التالية:
  1. درجة الرعاية الأولى: 215 يورو.
  2. درجة الرعاية الثانية: 420 يورو.
  3. درجة الرعاية الثالثة: 675 يورو.
  • يتكفل التأمين بدفع المبالغ التالية شهرياً للوازم العناية الطبية:
  1. درجة الرعاية الأولى: 420 يورو.
  2. درجة الرعاية الثانية: 980 يورو.
  3. درجة الرعاية الثالثة: 1470 يورو.
  • يدفع التأمين 1470 يورو شهرياً، وفي الحالات الشديدة 1750 يورو في حالة تطلب الأمر رعاية المسن داخل مؤسسة صحية، وحسب نظام تأمين الرعاية لدى الكبر في السن فإن رعاية المريض في بيته ومن قبل أقاربه لها الأولوية.

نماذج لرعاية المسنين

يضيف د. قشقري أنه من خلال وجوده في ألمانيا، خلال الفترة الأخيرة تعرف عن كثب على ثلاثة نماذج لرعاية المسنين من أقارب الأصدقاء:

  • النموذج الأول، ويمثل بقاء المسن في بيته مع وجود أحد الأقارب معه إذ قارب سن والد إحدى الصديقات التسعين عاماً، ولم يعد يستطيع المشي وأصبحت قوته الجسدية وذاكرته ضعيفتين، ولكنه يستطيع أن يأكل بنفسه إذا وضع الطبق أمامه، وأصبح لديه سيدتان خارجيتان تقومان بالتناوب بإدارة شؤون البيت، ومساعدة المريض في أمور حياته اليومية مثل غسله، وتلبيسه، وتنويمه، وإعطائه الأدوية، وتسكن صديقتنا الطبيبة المتقاعدة ابنة المريض معه في المنزل نفسه وتشرف على رعاية البيت، لكنها تتمتع بحرية كبيرة في السفر وقضاء حاجاتها الخاصة أي إن السيدتين تديران أمور البيت ورعاية المسن دون وجود ابنة المسن المتواصل في البيت.
  • النموذج الثاني، وهو انتقال المسن إلى دار رعاية المسنين مع محافظته على أشيائه الخاصة التي تعود عليها في غرفته إذ بلغت سن والدة إحدى الصديقات نحو 85 عاماً، وهي تستطيع المشي والذهاب إلى الحمام بالمساعدة، والأكل بنفسها، لكن دار رعاية المسنين تقدم لها وجبات الأكل الثلاث وتغسل ملابسها وتساعدها في الاستيقاظ والذهاب إلى السرير، وتسكن ابنة المريضة في منزلها الخاص بالقرب منها وتزورها عدة مرات في الأسبوع.
  • النموذج الثالث، ويمثل بقاء المسن في بيته مع تناوب الأبناء في الإشراف على رعايته إذ بلفت والدة إحدى الصديقات 90 عاماً، وأصبحت ملازمة للسرير تحتاج لمن يرعاها كلياً من ناحية إطعامها وتنظيفها وإلباسها، وتوجد سيدتان ترعيان المريضة وتديران شؤون البيت بالتناوب، مع إشراف أحد الأبناء أو البنات على أمور البيت والرعاية بالتناوب، كل حسب بعده وإمكاناته.

وفي الختام أجمع كافة أصدقاء د. قشقري على أن رعاية المسن مهمة صعبة للغاية، ولا يمكن إنجازها إلا بالهدوء والتناغم، وأن الأمر الذي يحرصون عليه دائماً هو تقديم الشكر والامتنان لمن يقوم بهذه المهمة الصعبة، لأن الحصول على الشخص المناسب ليس بالأمر السهل.

السابق
دواء جديد لمصابي متلازمة الأمعاء القصيرة
التالي
أخطاء شائعة في استخدام الأدوية