أمراض الجهاز الهضمي

محفزات الجوع

محفزات الجوع

 يقصد بالجوع بأنه حاجة الجسم الغريزية لتناول الطعام من أجل الحصول على الطاقة. ويشعر الشخص بالجوع نتيجة لوصول إشعارات من الدماغ إلى الجسم وخاصةً المعدة لجعلها تنقبض، وهو ما يسمى بآلام الجوع. وهذا الشعور لا يمكن السيطرة عليه، أو تجاهله.

وتجدر الإشارة إلى ضرورة التميز بين الجوع والشهية، فالجوع استجابة فسيولوجية لا يمكن التحكم بها، وبالتالي لا يمكن تحفيزها، بينما الشهية هي الرغبة في تناول الطعام، وهي ما يمكن التأثير فيه لزيادة تناول الطعام. لذلك قد يستخدم أحياناً مصطلح محفزات الجوع للدلالة على محفزات الشهية وهي الأمور التي تزيد من تناول الطعام.

ماذا يقصد بمحفزات الجوع ؟
يمكن تحفيز الشهية للزيادة من شعور الشخص بالجوع، عن طريق استخدام بعض العلاجات الدوائية، أو المكملات الغذائية، أو عن طريق تغيير بعض أساليب الحياة اليومية، وفيما يأتي شرحاً مفصلاً لذلك:

تغير نمط الحياة
يمكن اتباع بعض التغييرات في أنماط الحياة اليومية والتي بدورها تعزز من الشهية وتزيد من الجوع ورغبة الشخص لتناول الطعام. ويذكر منها ما يأتي:

  • تناول وجبات طعام صغيرة بعدد مرات أكبر، أي تناول 5-6 وجبات صغيرة بدلاً من 3 وجبات كبيرة.
  • تناول الأطعمة المغذية التي تحتوي على البروتينات، والدهون الصحية والحبوب الكاملة.
  • تناول المزيد من الوجبات التي تحتوي على السعرات الحرارية، والتي بدورها تزيد من استهلاك الشخص للطعام على مدار اليوم.
  • تناول الطعام مع الأصدقاء والعائلة أو أمام التلفاز، ليجعل الشخص يتناول المزيد من الطعام.
  • تناول الطعام في أطباق أكبر، فهذه الطريقة تخدع الدماغ لتناول كميات أكبر من الطعام.
  • تناول وجبات الطعام في أوقات محددة يومياً.
  • تناول وجبة الإفطار، فهذه الوجبة تعزز من الشهية وتحفز الجوع.
  • التقليل من تناول الألياف خلال وجبات الطعام، لما لها من دور في تعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول خلال اليوم.
  • تناول الأطعمة التي يحبها الشخص، لما له من دور في تعزيز تناول الطعام.
  • استخدام الأعشاب والتوابل على الطعام، ليساعد على تحفيز الشهية.
  • ممارسة التمارين الرياضية، لما لها من دور في حرق السعرات الحرارية، وبالتالي تحفيز الشعور بالجوع.
  • التقليل من تناول المشروبات خلال تناول الوجبات الغذائية، فتناول المشروبات قبل أو أثناء تناول وجبات الطعام، يجعل الشخص يتناول كميات أقل من الطعام.

 

العلاجات الدوائية
يوجد العديد من المركباتا لدوائية التي يمكن استخدامها لتحفيز الشهية والشهور بالجوع، إلا أنَّ منظمة الغذاء والدواء العالمية وافقت على استخدام ثلاث تركيبات دوائية فقط، ومن هذه الخيارات نذكر ما يأتي:

  1. دواء الأوكساندرولون: يعد دواء الأوكساندرولون (بالإنجليزية: Oxandrolone) نوع من أنواع الستيرويدات البنائية، ويساعد على تحفيز الشهية وزيادة الوزن، وينصح باستخدامه بعد العمليات الجراحية، أو الإصابات، أو وجود الالتهابات الجرثومية الشديدة. ومن الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً عند استخدام هذه الدواء، ظهور حب الشباب، تغير في الرغبة الجنسية، زيادة في نمو الشعر غير المرغوب به، تغيرات في المزاج، اضطراب الدورة الشهرية، اضطرابات في المعدة، ارتفاع إنزيمات الكبد، وارتفاع الدهنيات الضارة وانخفاض الدهنيات الجيدة في الجسم.
  2. دواء أسيتات الميجيسترول: تعد أسيتات الميجيسترول (بالإنجليزية: Megestrol Acetate) أحد أنواع البروجسترون. ويصفه الأطباء عادةً لتحفيز ضعف الشهية المرتبط بالحالات المزمنة، كالسرطان، والإيدز، أو فقدان الشهية العُصابي (بالإنجليزية: Anorexia). ومن أعراضه الجانبية، اضطرابات المعدة، وتغيرات في المزاج، واضطرابات في النوم، وفي بعض الحالات النادرة قد تحدث أعراض خطيرة، كتراكم السوائل في الجسم، وظهور السكري، أو الجلطات الدموية.
  3. دواء الدرونابينول: يساعد الدرونابينول (بالإنجليزية: Dronabinol) على تعزيز الشهية للأشخاص المصابين بالسرطان، والذين يعانون من التقيؤ المستمر نتيجة للعلاج الكيميائي، أو الأشخاص المصابين بالإيدز. ومن الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً عند استخدام هذه الدواء، التشوش الذهني، الدوخة، النعاس، الهلوسة، واضطرابات في المزاج.
  4. أدوية أخرى غير موافق عليها: يوجد بعض الأدوية التي يصرفها الأطباء لزيادة الشهية، ولكن لم توافق عليها منظمة الغذاء والدواء العالمية بعد، ومنها:
    الأدوية المضادة للاكتئاب مثل ميرتازبين (بالإنجليزية: Mirtazapine).
    الستيرويدات مثل الدكساميثازون (بالإنجليزية: Dexamethasone) والبردنيزون (بالإنجليزية: Prednisone).
    بعض الأدوية المضادة للهيستامين.
    بعض الأدوية المضادة للتشنجات.
    بعض الادوية النفسية.

المكملات الغذائية
يكون تناول بعض المكملات الغذائية التي تحتوي على بعض الفيتامينات والمعادن والأعشاب فعالاً في تحفيز الشهية خصوصاً إذا كان الشخص يعاني من نقص في هذه الفيتامينات والمعادن، ومن هذه المكملات ما يأتي:

الزنك: يسبب نقص الزنك في الجسم مجموعة من الأعراض كضعف الشهية، وتغيرات في التذوق، وضعف في الجهاز المناعي، لذا قد يكون يكون تناول الزنك مفيداً لزيادة الشهية في هذه الحالة.

فيتامين ب-1: ويسمى أيضاً بالثيامين، فنقصان هذا الفيتامين في الجسم، يسبب ضعف الشهية، ونقصان في الوزن، بالإضافة إلى مجموعة من الأعراض المتعلقة بالجهاز العصبي.

أوميجا 3: تعد المأكولات البحرية مصدراً غنياً بالأوميجا 3، وتساعد على تحفيز الشهية، وتحسن من هضم الطعام، وتقلل من الشعور بالانتفاخ والشبع الذي يقلل من الشهية للطعام.

غدة الجوع

الغريلين ( هرمون الجوع)

 يقصدبالغريلين بأنه هرمون سريع المفعول، يلعب دورا في بدء تناول الطعام، ويعمل كإشارة محفزة للشهية، وهو يعاكس عمل هرمون الليبتين.

ويفرز الغريلين من المعدة إلى مجرى الدم، ويعتمد إفرازه إلى حد كبير على حالة التغذية للشخص.

كما أن للغريلين تأثيرا على الجهاز الهضمي وتنشيط الخلايا المناعية.

وقد ثبت أن الزيادة في مستويات هرمون الغريلين ترتبط بدرجات الجوع لدى البشر، كما تبين أن حقنه يؤدي إلى الجوع وتناول الطعام بين البشر، وأن مستوى إفرازه يزيد في حالتي فراغ المعدة والصيام.

كما تبين أن مستويات الغريلين تنخفض في بلازما الدم بعد جراحة استئصال المعدة (جراحة تخفيف الوزن)، وهو أمر يعتقد أنه يلعب دورا في آثار الجراحة وتقليل شهية الشخص.

ووفقا لاستشاري الأطفال الدكتور مجدي بدران -وهو عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة وزميل معهد الطفولة بجامعة عين شمس- فإن هرمون الغريلين ينشّط كل المستقبلات العصبية في جميع أجزاء المخ، ويزيد الانتباه والذاكرة، ويحسّن الأداء العقلي والذكاء، ويحقق كفاءة جميع أجهزة الجسم.

وحسب دراسة منشورة في مجلة “الطب والعلوم في الرياضة” في 2016، فإن التدريب المكثف يقلل الشعور بالجوع، وتم تفسير ذلك بأن الرياضة تخفّض هرمون الغريلين الفاتح للشهية.

وقد قال البروفيسور الألماني يورجن‬ ‫تسوللي إن قلة النوم قد تُعيق إنقاص الوزن، لأن قلة النوم تحدّ من إفراز الجسم هرمون‬ اللبتين، الذي يساعد على الشعور بالشبع، في حين تتسبب في إفراز الجسم‬ ‫هرمون الغريلين على نحو متزايد، مما يتسبب في زيادة الشعور بالجوع.

زيادة هرمون الجوع

من الطبيعي أن مستويات هرمون الغريلين تزداد عندما تكون المعدة فارغة ثم تنخفض بعد فترة وجيزة من تناول الطعام عندما تكون المعدة ممتلئة، وعلى عكس اعتقاد بعض الناس أن الأشخاص الذين يُعانون من السمنة لديهم مستويات أعلى من هذا الهرمون فإن الحقيقة هي أن مستويات هرمون الجوع في الأشخاص الذين يُعانون من السمنة أقل منها في الأشخاص الذين يعانون من النحافة، ولكن تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة قد تكون مستقبلات الهرمون لديهم أنشط، مما يؤدي إلى زيادة تناولهم للطعام، وبغض النظر عن وزن الجسم ومقدار الدهون فيه فإن مستويات هرمون الغريلين ترتفع بشكل طبيعي عند بدء أي حمية غذائية وذلك كاستجابة طبيعية من الجسم لحمايته من الجوع، وأثناء اتباع النظام الغذائي تنخفض مستويات هرمون اللبتين قامع الشهية وتزداد الشهية، مما يؤدي إلى إبطاء معدل عملية الأيض وبالتالي زيادة صعوبة فقدان الوزن.

حبوب هرمون الجريلين

الأمر مع حبوب هرمون الجريلين قد يختلف قليلاً عن كبسولات ومكملات الليبتين، فانخفاض هرمون الجريلين يعني شعوراً أقل بالجوع ورغبة أقل بالأكل، بالتالي فإن تناول مضادات الجريلين- صادات الشهية؛ قد يساعد الجسم على إنقاص الوزن والامتناع عن الأكل وخفض الشهية، والجدير بالذكر أيضاً أنَّ علاج السمنة بالجريلين سيؤثر على المزاج والشعور بالمتعة لأنه لا يؤدي إلى فقدان الرغبة بالأكل فقط، بل أيضاً إلى خسارة متعة الأكل.

وما تزال الأبحاث الصيدلانية قائمة على إنتاج حبوب لإنقاص الوزن تعتمد على تكميم الجريلين، فيما يبدو أن الأبحاث قطعت شوطاً أبعد باكتشاف طرق استخدام حبوب هرمون الجريلين لعلاج انخفاض تزايد الوزن بعد علميات قص أو استئصال المعدة ، كذلك في علاج مشاكل فقدان الشهية العصبي، وفقدان الوزن والشهية المرتبط بفشل القلب والفشل الكلوي والسرطان وغيرها من الأمراض التي تؤثر على الشهية وتسبب فقدان الوزن .

 

السابق
امور تستلزم استئصال المرارة
التالي
ماذا تفعلين إذا تأخرت العادة الشهرية؟