دراسات حديثة

فيروس التهاب الكبد الوبائي ” B ” ظهر في أوروبا قبل 7000 سنة

فيروس التهاب الكبد الوبائي ” B ” ظهر في أوروبا قبل 7000 سنة

نجح العلماء في إعادة بناء الجينوم من سلالات العصر الحجري الحديث والعصر الوسيط الأوروبي، لفيروس التهاب الكبد الوبائي ” B “، ويشير هذا الاكتشاف غير المسبوق للحمض النووي DNA القديم، إلى أن التهاب الكبد B كان ينتشر في أوروبا قبل 7000 عام على الأقل .

فيروس التهاب الكبد الوبائي ” B ” ظهر في أوروبا قبل 7000 سنة
نجح فريق دولي من العلماء بقيادة باحثين في معهد ماكس بلانك لعلوم التاريخ البشري وجامعة كيل، في إعادة بناء الجينوم من سلالات العصر الحجري والعصر الوسيط الأوروبي لفيروس التهاب الكبد الوبائي ” B “، ويشير هذا الاكتشاف غير المسبوق للحمض النووي DNA القديم، إلى أن التهاب الكبد B كان موجود في أوروبا منذ 7000 عام على الأقل، وفي حين أن الفيروس القديم يشبه نظرائه الحديثين، فإن السلالات تمثل سلالة مميزة من المحتمل أن تكون قد انقرضت، وأكثرها ذات صلة بفيروس الشمبانزي وفيروس الغوريلا .

فيروس التهاب الكبد الوبائي B
يعد فيروس التهاب الكبد الوبائي B الذي يعرف اختصارا بـ ” HBV “، واحدا من أكثر مسببات الأمراض البشرية المعروفة اليوم انتشارا، ويؤثر على أكثر من 250 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، ومع ذلك لا يزال أصله وتاريخه التطوري غير واضحين، ولقد كانت دراسة تطور وتاريخ الفيروس صعبة للغاية حتى الآن، لأنه حتى الآن لم يتم استرجاع الحمض النووي الفيروسي بنجاح من عينات ما قبل التاريخ .

وفي هذه الدراسة التي تم قبولها للنشر في مجلة eLife في 10 مايو 2018، قام فريق دولي من الباحثين بقيادة معهد ماكس بلانك لعلوم التاريخ البشري ومعهد علم الأحياء الجزيئي في جامعة كيل، ليس فقط باستعادة الحمض النووي الفيروسي القديم من الهياكل العظمية، ولكن أيضا إعادة بناء الجينوم من ثلاثة سلالات من فيروس التهاب الكبد الوبائي .

التاريخ القديم لالتهاب الكبد B
في هذه الدراسة حلل الباحثون عينات من أسنان 53 هيكل عظمي تم استخراجها من مواقع تعود إلى العصر الحجري الحديث والعصور الوسطى في ألمانيا، البقايا مؤرخة من حوالي 5000 قبل الميلاد إلى 1200 م، وقد فحص الباحثون جميع العينات لمسببات الأمراض الفيروسية واكتشفوا فيروس التهاب الكبد الوبائي القديم في ثلاثة من الأفراد، وتم استخراج الجينوم الخاص بفيروس الكبد الوبائي B  كامل من هذه العينات، اثنان منها كانت من العصر الحجري الحديث، والتي يرجع تاريخها إلى حوالي 7000 و 5000 سنة مضت، وواحدة من فترة القرون الوسطى، وتمثل الجينومات النيوليتية أقدم جينوم للفيروسات أعيد بناؤها حتى الآن .

جينومات الفيروس القديمة
من المثير للاهتمام أن جينومات الفيروس القديمة تبدو وكأنها تمثل سلالات مميزة لا يوجد لها أقارب اليوم وربما انقرضت، وكان جينوم العصر الحجري الحديث رغم استعادتهما من أفراد عاشوا 2000 عاما، متشابهين نسبيا بالمقارنة مع السلالات الحديثة، وكانوا في الواقع أكثر ارتباطا بالسلسلة الحديثة من فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي الموجودة في الشمبانزي والغوريلا .

وعلى النقيض من ذلك فإن جينوم فيروس التهاب الكبد الوبائي B  في العصور الوسطى يشبه إلى حد كبير السلالات الحديثة، لكنه لا يزال يمثل سلالة منفصلة، وهذا هو الحال حتى عندما تتم مقارنته بجينين من فيروس التهاب الكبد الوبائي B  تم نشرهما سابقا، من المومياوات التي يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر، وترتبط سلالات فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي الموجودة في هذه المومياوات ارتباطا وثيقا بالسلالات الحديثة، مما يشير إلى نقص مفاجئ في التغيير في الفيروس على مدار 500 عام الماضية، وتشير هذه النتائج إلى تاريخ معقد للفيروس، والذي ربما يكون قد شمل العديد من أحداث النقل عبر الأنواع .

تطور طويل ومعقد لإحدى الفيروسات الأكثر شيوعا اليوم
يشرح المؤلف الأول بن كراوس كيورا من معهد ماكس بلانك لعلم التاريخ البشري وجامعة كيل : ” تظهر نتائجنا أن فيروس التهاب الكبد B موجود بالفعل لدى الأوروبيين منذ 7000 عام، وأن تركيبه الجينومي يشبه إلى حد كبير فيروسات التهاب الكبد B الحديثة، على الرغم من الاختلافات التي لاحظناها بالطبع “، ويضيف قائلا : ” إن السلائف الأقدم والوسائط الوسيطة، والسلالات الحديثة لسلالات فيروس التهاب الكبد الوبائي B  الرئيسي وغير البشري، تحتاج إلى التسلسل من أجل تفكيك التطور المعقد لهذا الفيروس ” .

أداة جديدة لدراسة تطور الفيروسات المنقولة بالدم
يؤكد يوهانس كراوزه المؤلف الأقدم ومدير قسم علم الآثار القديمة في معهد ماكس بلانك لعلوم التاريخ البشري، على أهم الآثار المترتبة على الدراسة، ويقول : ” نتائجنا تكشف عن الإمكانات الكبيرة للحمض النووي القديم من الهياكل العظمية البشرية، للسماح لنا بدراسة تطور الفيروسات المنقولة بالدم، ففي السابق كان هناك شك فيما إذا كنا سنتمكن من دراسة هذه الأمراض مباشرة في الماضي “، ويتابع : ” لدينا الآن أداة قوية لاستكشاف التاريخ التطوري العميق للأمراض الفيروسية ” .

السابق
أدوية هشاشة العظام تساعد في تعزيز صحة القلب
التالي
تقنية متقدمة تساعد على خلق أدوية أفضل بآثار جانبية أقل