صحة عامة

الوصمة و المرض النفسي في العالم العربي

الوصمة و المرض النفسي في العالم العربي

رتبط الصحة النفسية في الدول العربية بالوصمة الاجتماعية حيث يخشى أغلب الأشخاص المصابون باضطرابات نفسية من اللجوء إلى مختصين للعلاج خوفا من نعتهم بالمرضى النفسيين مما يفاقم سوء حالتهم النفسية،ونظرا إلى الزيادة في النسب العالمية لمعدلات الانتحار باطّراد، كما أظهرت الإحصاءات الحديثة لمنظمة الصحة العالمية وللحماية من هذه الآفة شدد المؤتمر على أهمية الصحة النفسية من خلال نشر الوعي بالوسائل الأمثل للتعامل مع مشاكل الحياة اليومية والتكيف مع ضغوط الحياة والاهتمام بالدعم النفسي لكبار السن وذلك بتوفير المراكز التأهيلية وتفعيل دور المؤسسات الاجتماعية في مساندة ورعاية هذه الفئة.

وصمة المرض النفسي pdf

 

بحث عن وصمة المرض النفسي

ما هي آثار وصمة العار للمرض النفسي؟

سواءً كانت وصمة العار هذه شخصية من المصاب نفسه أو اجتماعية من الآخرين حوله، فهي في كلتا الحالتين تعود بنتائج سلبية للغاية على الشخص المصاب، نذكر منها ما يلي:

  • العزوف عن البحث عن علاج والالتزام به. انعدام التفهّم من قبل أفراد العائلة، الأصدقاء، أو الزملاء في العمل.
  • تراجع الفرص المتاحة للشخص المصاب، سواءً كانت فرص عمل أو دراسة أو فرص المشاركة في النشاطات الاجتماعية أو حتى فرصة الحصول على سكن مناسب.
  • التعرّض للتنمر، العنف الجسدي أو المضايقات والإزعاج.
  • الصعوبات المادية نظرًا لأن أغلب برامج التأمين لا تغطّي علاج الأمراض النفسية.
  • فقدان الثقة والأمل في أن تتحسّن الأمور أو في أن يتمكّن الشخص المصاب نفسه من التعافي والتغلّب على مختلف التحديّات التي تواجهه.

الوصمة النفسية pdf

تنقسم وصمة العار المرتبطة بالمرض النفسي أو الـ Mental Health Stigma إلى قسمين رئيسيين:

  1. وصمة العار الاجتماعية: ويقصد بها جميع السلوكيات المتحيّزة والتصرّفات العنصرية الموجّهة ضدّ الأشخاص الذين يعانون من المشاكل النفسية أيًّا كانت درجتها أو نوعها.
  2. وصمة العار الشخصية: وهي ما يشعر به الشخص المصاب الذي يعاني من اضطرابات نفسية اتجاه مرضه أو مشكلته النفسية. حيث تؤثر هذه الوصمة بشكل كبير على مشاعر الشخص من حرج وخوف، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع النتائج المرجوّة من العلاج.

الوصمة الاجتماعية

بالرغم من التقبّل الكبير والفهم الذي شهده ميدان الأمراض العقلية خلال السنوات الأخيرة إلا أنّ الشعور بالوصمة الاجتماعية إثر الإصابة بمرض عقلي لا يزال مُلازماً للمريض نتيجةً لقصور إدراك المجتمع فيما يتعلق بالأمراض العقليّة. ولكن يُمكن للشخص المصاب بمرض عقلي وذويه القيام ببعض الخطوات التي من شأنها مساعدة المريض في التعامل مع الوصمة الاجتماعية.​

وعلى المريض أن يتذكر دوماً بأن هنالك أملاً في تحقيق الشفاء ويفيده إلى حدٍ كبير مناقشة أهدافه مع الطبيب وأنّ يسهم في اتخاذ القرارات المتعلّقة بطريقة علاجه، كما يفيد المريض أن تفهم أسرته المرض الذي يعاني منه، فكلما كانوا على درايةٍ بحالته كلما زادت مقدرتهم على مساعدته، وإنّ الشعور بالوصمة الاجتماعية ينجم عن عدم فهم الأمراض العقلية، وإن توعية المجتمع بهذه الحقائق يمكن أن يكون أمراً مفيداً للغاية.

الوصمة الذاتية

الوصمة الذاتية Self Stigma: وتتمثل في الشعور الذي يلازم المريض تجاه المرض، وتجعل المريض يعتزل الناس، ويصاب بالخجل، الإحباط، الحزن، لوم الذات، وتدني النظرة للذات.

ولاشك أن بين النوعين تداخل، فالوصمة الذاتية تعزز نظرة المجتمع للمريض، والوصمة الإجتماعية تعزز شعور المريض تجاه المرض.

أسباب وصمة المرض النفسي

عوامل ترفع من الشعور بالوصمة الاجتماعية:

  • الافكار التقليدية والنمطية في المجتمع التي تجعل نظرة الآخرين للمرض النفسي نظرة خاطئة
  • الجهل بالامور الطبية والمعلومات الصحية حول الوصمة الاجتماعية
  • الشعور بالنقص او الخوف من كون المريض النفسي قريب لشخص ما وهذا يولد شعورا سلبيا لدى المريض
  • النظرة المجتمعية التي لا زالت ترى المرض النفسي حالة من الجنون لا حالة صحية تتطلب علاجا
  • غياب الاعلام الطبي والاعلام العام عن توعية الناس بالمرض وحقيقته واسبابه وكيفية العلاج منه
  • قلة النتائج الصحية والطبية عنه بحيث لا يوجد له علاج نهائي حتى الآن
  • عدم ترتيب الاولويات في المجتمع بطريقة صحيحة اذ ان الحكومات لا تضع للشان الصحي اولوية في ميزانيتها

علاج الوصمة

يواجه الكثير من الاشخاص عبارات سيئة للمرضى النفسين مثل ( انت معوق مجنون متخلف مريض الخ ) ويجهلون ان لهذا الاثر الاكبر في تطور المرض وجعله يبلغ مراتب سيئة خطيرة لهذا سارع المختصون بايجاد عدد من الحلول منها:

  • عقد دورات صحية وتوعية في المدارس والجامعات والاجتماعات التربوية تدلل على حقيقة الوصمة الاجتماعية وكيفية التعامل مع المرضى النفسيين
  • ادخال هذه الفئة في كتابة المناهج التعليمية مثل درس عن مقعدين او مرضى او مصابين باي من تلك الامراض النفسية بحيث يشعر الطفل منذ صغره بانصهارهم مع المجتمع ولا يخاف منه
  • ادراج شخصيات مريضة في المسلسلات والافلام وعكس صورة ايجابية عنها لا صورة سلبية خاطئة بحيث يتقبلهم المجتمع ككل
  • مساعدة الاسر على تقبل الفرد المريض واعانتها على مساعدته وعلاجه
  • اقامة دروس دينية من قبل خطباء المساجد والائمة وعلماء الدين عن خطورة الامر وراي الدين من المتهكمين على المرضى النفسيين وكيفية التعامل معهم
  • الاجتهاد العلمي الطبي بما يسمح ويساهم بايجاد حلول طبية متكاملة تقلل من نصب الاصابة بالمرض وتعمل على وقاية المجتمع منه
  • اقامة دورات اجتماعية تقوم على مبدا المقاربة بين المريض النفسي والمجتمع من حوله

المرض النفسي ليس وصمة عار

أسباب المرض النفسي قد تكون المشكلات الأسرية وضغوط الحياة والطلاق أو أسباب بيئية كالزحام أو التلوث، أو اضطرابات عضوية تنشأ عنها أمراض نفسية مثل بتر عضو من أعضاء الجسد أو أمراض سرطانية تتسبب في أمراض نفسية، أو قد تكون أمراض نفسية تؤثر جسمانيا على الشخص..

يما يلي بعض الطرق الهامّة التي يُمكن للمصاب بالمرض العقلي وعائلته اتباعها للتخلص من الشعور بالوصمة الاجتماعية:​

  • تذكر المريض بأنّه ليس الشخص الوحيد الذي يعاني من مرضٍ عقلي: قد يتأقلم الكثير من الأشخاص مع فكرة إصابتهم بمرضٍ عقلي​ كالاكتئاب والقلق وإدمان المخدرات وغير ذلك من مشاكل الصحة العقلية الشائعة في المجتمع.​
  • طلب المساعدة: لا يتلقى الكثير من الأشخاص المصابين بالأمراض العقلية العناية الطبية اللازمة حتى اليوم ويعود السبب في ذلك​ نوعاً ما إلى الشعور بالوصمّة الاجتماعية المصاحبة لطلب المساعدة. ويجدر بالذكر أن الأمراض العقلية لا تختلف عن أيّ مرضٍ آخر يستلزم​ المعالجة تحقيقاً للشفاء، إذ كلّما بدأت المعالجة بوقتٍ مبكر كلما كان الشفاء أسرع، وبالتالي يتحتم على المريض طلب المساعدة من​ الآخرين دون خوف.​
  • التفاؤل والتذكر بأن العلاج مفيد دوماً: تتوفر الأدوية الآمنة والناجحة وطرق المعالجة النفسيّة والاجتماعية أيضاً، كما أنّ هناك طرق​ علاجية مستحدثة قيد التطوير، وبالتالي ينعم معظم الأشخاص المصابين بأمراضٍ عقلية بحياةٍ كريمة مع ذويّهم في المجتمع.​
  • تقديم الدعم الُأسري اللازم في حال سعي المريض للحصول على المساعدة: قد تكون معالجة الأمراض العقلية صعبة وغالباً ما يكون​ الصبر مطلوباً لدى تجريب الأدوية الجديدة، وغالباً ما يكون التأقلم مع الآثار لجانبية للدواء وتعلّم أساليب سلوكية جديدة أمراً مثيراً للإحباط​ غير أنه مجديّ على المدى الطويل، وهكذا فإنّ تقديم الدعم للمريض في مسعاه لتحقيق الشفاء والاستقرار أمراً في غاية الأهمية.​
  • المشاركة الفعالة في تنفيذ خطة المعالجة: على المريض التحدث مع الطبيب عن النتائج الهامّة بالنسبة له، ففي حال لم يكن العلاج ذيّ​ فائدة أو إذا كان المريض يشعر بآثار الدواء الجانبية عليه مناقشة ذلك مع الطبيب ذلك لأن الأمل في تحقيق الشفاء لايزول، خاصةً إذا​ كان الطبيب على علمٍ بكيفية تأثير طريقة المعالجة على المريض، إذ يمكن أن يعمل الطبيب والمريض معاً للتأكد من بلوغ النتائج الهامّة​ والمرجوّة بالنسبة للمريض.​
  • البقاء نشطاً والتواصل مع الأشخاص الذين يقدمون الدعم للمريض: إنّ الانعزال الاجتماعي قد يكون أحد الآثار لجانبية للشعور بالوصمة​ الاجتماعية إثر الإصابة بمرضٍ عقلي، إذ إنّ الإنعزال عن الناس والابتعاد عن الأنشطة الممتعة يُعرِّض المريض لخطر الوقوع في الاكتئاب​ والانهيار النفسي إلى حدٍ بعيد، وبالتالي يُنصح المريض بالمجازفة والمشاركة في أيّ أنشطة جديدة في المجتمع.​

ويُلفت الانتباه إلى أنّ الخيارات متاحة للمريض والمقرّبين منه وأنّ القرار يعود له في إخبار من يرغب حول ما يعاني منه أو ما يريد للأشخاص الآخرين معرفته. ومن المهم بالنسبة للمريض أن يتقبَّل التشخيص المرضي وأن يعرف المزيد عنه، فبهذه الطريقة يصبح المريض مستعدًا ليكون عضواً فاعلاً في قرارات علاجه وقادراً على طلب المساعدة عند الضرورة، فالتكتُّم قد يزيد من عزلة المريض فيما قد يفتح الدعم الأسري والطبِّي عالماً من التغيير أمام عينيه.

السابق
ريسفير لعلاج انفصام الشخصية – Risver
التالي
ريزولور لعلاج حالات الإمساك المزمن – resolor