علم الصيدلة

المضادات الحيوية بدأت تفقد حيويتها

المضادات الحيوية بدأت تفقد حيويتها

المضادات الحيوية هي أدوية فعالة جداً، تعالج الامراض الناتجة عن الميكروبات، و لديها آليات عمل مختلفة فإما تستطيع القضاء عليها مباشرة او تقوم على إيقاف نموها وتضعيفها حتي يستطيع جهاز المناعة في الجسم التغلب عليها -اذا استخدمت بصورة سليمة-، وهي من اكثر الادوية شيوعاً في علاج معظم الامراض المعدية.

لقد عمد كثير من الناس في بعض الدول الذهاب الى الصيدليات لشراء مضاد حيوي واستخدامه لعلاج بعض الامراض التي لا تعالج بالمضادات الحيوية مثل الزكام ونزلات البرد وغيرها من الامراض التي تسببها الفيروسات وكل ذلك بدون استشارة الطبيب، مما نتج عن ذلك مقاومة الكثير من هذه الميكروبات للمضادات الحيوية وبالتالي فعالية المضادات الحيوية تنقص او تنعدم في بعض الحالات.

– الطبيب المختص هو الذي يمتلك القدرة على معرفة الميكروب الذي يسبب المرض إما من الأعراض والعلامات الظاهرة او من خلال التحاليل الطبية، وبناءاً على تشخيص المرض يتم صرف المضاد الحيوي المناسب.

المضادات الحيوية وأنواعها

لمضادات الحيوية (Antibiotics)، والمعروفة أيضًا باسم مضادات الجراثيم، هي الأدوية التي تدمر أو تبطئ نمو البكتيريا، حيث يتم وصفها بواسطة الطبيب لمحاربة البكتيريا. تقاوم المضادات الحيوية الالتهابات التي يكون سببها بكتيريا، ابتداء من الالتهابات البسيطة وانتهاء بالالتهابات المهددة لحياة الإنسان، حيث تقوم بعملها إما عن طريق تدمير البكتيريا مباشرة أو منعها من التكاثر.

عادةً ما يتمكن الجهاز المناعي من القضاء على البكتيريا قبل أن تبدأ بالتكاثر مسببةً ظهور الأعراض، حيث أن خلايا الدم البيضاء تهاجم البكتيريا الضارة محاولةً التخلص منها.

أنواع المضادات الحيوية

  • حسب مدى النشاط

مضادات حيوية واسعة المدى (Broad spectrum)

تستهدف شريحة واسعة من السلالات البكتيرية، حيث يتم استخدامها في حال عدم إمكانية معرفة نوع البكتيريا المسؤولة عن المرض؛ ولكن هذا النوع أكثر خطرًا في المسئولية عن حدوث مقاومة من البكتيريا ضد المضادات المستخدمة.

مضادات حيوية محددة أو ضيقة المدى (Narrow spectrum)

تستهدف نوعًا واحدًا من البكتيريا أو بضعة أنواع كالبنسلين، ويستخدم هذا النوع عند معرفة نوع البكتيريا المسببة للمرض، ويكون أقل مساهمةً في حدوث مقاومة من البكتيريا.

  • حسب طريقة عملها

مضادات حيوية قاتلة للبكتيريا (Bactericidal)

أي أنها تقوم بقتل البكتيريا مباشرة، بدون الحاجة للمساعدة من جهاز المناعة، وهذا النوع يُفضَّل استخدامه في المرضى الذين لديهم خلل في المناعة، مثل: البنسلين، والسيفالوسبوين، والأمينوجلايكوسيد.

مضادات حيوية مثبطة للبكتيريا (Bacteriostatic)

هذا النوع لا يقوم بقتل البكتيريا مباشرة بل يقوم بمنع أو تثبيط قدرتها على التكاثر، ويترك لجهاز المناعة باقي المهمة في القضاء على البكتيريا، مثل: التيتراسايكلين.

استخدام المضاد الحيوي

يصف الطبيب المضادات الحيوية لعلاج العدوى البكتيرية، وهي ليست فعالةً ضد الفيروسات. بالتالي، فإن معرفة ما إذا كانت العدوى بكتيرية أو فيروسية يساعد في علاجها بفعالية؛ حيث أن الفيروسات تسبب معظم التهابات الجهاز التنفسي العلوي، مثل: نزلات البرد، والإنفلونزا، وبالتالي فليست هناك فائدةٌ من استخدام المضاد الحيوي في هذه الحالات.

يمكن استخدام المضاد الحيوي في علاج المشاكل الصحية إذا كانت:

  • ليست خطيرةً ولكن لا يمكن التخلص منها بدون مضاد حيوي كحب الشباب مثلًا.
  • ليست خطيرةً ولكنها قد تنتشر إلى أشخاص آخرين إذا لم يتم علاجها على الفور، مثل: التهابات الجلد أو العدوى المنقولة جنسياً.
  • عندما تشير الدلائل إلى أن المضاد الحيوي يُمكن أن يُسِرِّع من عملية الشفاء، مثل التهاب الكلى.
  • احتمالية حدوث مضاعفاتٍ أكثر خطورةً إذا لم يتم علاجها، مثل:التهاب النسيج الخلويأو الالتهاب الرئوي.

سياسة استخدام المضادات الحيوية

 لكي تتحقق الغاية القصوى من المضاد الحيوي يجب الالتزام بتناول الجرعات في موعدها.

– استعملها حسب الإرشادات بمعنى آخر إكمال المدة كاملة حتى لو أحسست بتحسن, لأنه في حالة تناول المضاد الحيوي تضعف البكتيريا ويبدأ الشخص يحس بالتحسن, وما أن يتركه حتى تعود الإصابة بالمرض مرة أخرى وتتولد مقاومة عند البكتيريا فتصبح أشد ضررا على الإنسان وتطول مدة علاجه.

– اسأل الطبيب أو الصيدلي ، هل يؤخذ المضاد الحيوي على معدة خالية أم لا؟ وما هي أنواع الطعام التي يجب أن أتجنبها على سبيل المثال (التتراسايكلين ( Tetracyclineتتأثر بالمنتجات التي تحتوي على الكالسيوم مثل الألبان و الأجبان وكذلك أدوية ( الكوينولونز( Quinolones ,

– يجب مراعاة كمية الأملاح في أدوية (البنسيلين (Penicillin في حالة مرضى القلب والضغط .

– يجب ألا تطحن أو تكسر بعض حبوب الأدوية وذلك إما بسبب عدم ثباتيتها أو أن الأدوية لها نظام بطيء في ذوبان الدواء لتعطي مفعولا مطولا.

– في حالة وجود الدواء على هيئة سائل يجب أن يرج جيدا قبل الاستخدام.

– يفضل استخدام المكيال المرفق بالعبوة لكي يتم تناول الجرعة الصحيحة.

– يجب ألا يستخدم الدواء بعد انتهاء مدة صلاحيته.

– بعض المضادات الحيوية مدة صلاحيتها تختلف بعد حلها أو إضافة الماء إليها حيث أن تاريخ الصلاحية غالبا ما يكون مدة أسبوعين بعد حل الدواء وقد يتطلب الأمر حفظ الدواء في الثلاجة.

– جرعات المضادات تختلف من شخص لآخر على حسب نوع المرض, العمر, الوزن, الحالة الصحية للمريض مثل وظائف الكلي والكبد.

ماذا لو نسيت تناول الجرعة؟

– إذا نسيت أخذ الجرعة, خذها بأقرب وقت ممكن لكي تحافظ على كمية ثابتة من الدواء في الجسم.

– لا تأخذ الجرعة المفقودة إذا كان وقت تناول الجرعة التالية قريبا.

– لا تضاعف الجرعة التالية لكي تعوض النقص.

قبل أن تتناول الدواء!

– أخبر الطبيب أو الصيدلي ،هل تعاني من حساسية من هذا المضاد الحيوي و ما هي الأدوية الأخرى التي قد تسبب حساسية أيضا ؟ حيث أن مجموعات ( البنسيلن (Penicillin و (السيفالوسبورين Cephalosporin) تسبب حساسية مشتركة.

– في حالة تناول أدوية أخرى يجب أن تخبر الطبيب أو الصيدلي بذلك . حيث أن المضادات الحيوية تسبب زيادة في مفعول أدوية مسيلات الدم ( وارفارين warfarin) , وتقلل من فاعلية أدوية منع الحمل (Oral Contraceptives ) و تتداخل مع أدوية مضادات الحموضة .

– في حالة تناول أدوية ( التتراسايكلين ( Tetracycline يجب عدم التعرض للشمس مباشرة ويفضل استخدام واقي الشمس.

– كبار السن: المضادات الحيوية عموما تعتبر آمنة, لكن يجب مراعاة وظائف الكلى والكبد.

أنواع البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

إنّ للبكتيريا قدرة على التكيّف مع البيئات الجديدة، شأنها شأن كلّ الكائنات الحية. وفي كلّ مرة تتعرض فيها البكتيريا للمضادات الحيوية، ثمّة احتمال بسيط أن تتكيّف معها وتعيش رغمًا عنها.

ومع انتشار المضادات الحيوية على مدى العقود الماضية، توفرت للبكتيريا الكثير من الفرص لتعزيز مقاومتها. وقد أصبحت هذه المشكلة شديدة الخطورة والتعقيد. أصبحت أنواع مختلفة من البكتيريا مقاومة لأنواع مختلفة من المضادات الحيوية في أماكن متعدّدة. وفي الأماكن التي تنشب فيها النزاعات العنيفة، ومنها المواقع التي تعمل فيها منظّمة أطباء بلا حدود، تكون المشكلة أكثر تعقيدًا.

في هذا الإطار، يقول الدكتور يورغن ستاسينز، منسّق أنشطة أطباء بلا حدود التي تسعى إلى السيطرة على مقاومة المضادات الحيوية، “من المرجح جدًا أن تؤدي إصابات الحرب إلى عدوى بكتيرية. تتسبب رصاصة أو شظية بتمزيق الجلد واختراق الجسم، فتسمح بدخول البكتيريا. وعند الدوس على لغم، تخترق كمية هائلة من التراب الجرح الجديد بشكل آني إثر الانفجار. ويمسي خطر الإصابة بعدوى كبير جدًا.”

تأثير المضادات الحيوية على البكتيريا

وتعمل المضادات الحيوية على قتل الجراثيم التي تسمى البكتيريا أو تمنع تكاثرها و لكن قد لا يحدث ذلك، حيث قد تتمكن البكتيريا القوية من التكاثر و الانتشار، فقد يمرض الشخص مرة أخرى و في هذه الحالة يصبح القضاء على البكتيريا صعب.

ما هي البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

إن مقاومة المضادات الحيوية آخذة في الارتفاع إلى مستويات خطيرة بأنحاء العالم كافة، وثمة آليات مقاومة جديدة آخذة في الظهور والانتشار على مستوى العالم وهي تهدد قدرتنا على علاج الأمراض المعدية الشائعة. ويوجد قائمة متزايدة من عدوى الالتهابات – مثل الالتهاب الرئوي والسل وتسمم الدم والسيلان- التي أصبح علاجها أصعب، بل مستحيل أحياناً، بسبب تدني نجاعة المضادات الحيوية.

وتزداد ظهور مقاومة المضادات الحيوية وانتشارها في الحالات التي يتنسى فيها شراء تلك المضادات من دون وصفة طبية لأغراض الاستعمال البشري أو الحيواني. ويتبيّن أيضاً في البلدان التي لا تطبق مبادئ توجيهية معيارية في مجال العلاج أن العاملين الصحيين والأطباء البيطريين غالباً ما يغالون في وصف المضادات الحيوية التي يفرط الجمهور في استعمالها.

وإن لم نعجّل في اتخاذ الإجراءات فإننا مقدمون على عصر ما بعد المضادات الحيوية الذي يمكن أن تصبح فيه عدوى الالتهابات الشائعة والإصابات الطفيفة قاتلة مرة أخرى.

الوقاية والمكافحة

تؤدي إساءة استعمال المضادات الحيوية والإفراط في استعمالها إلى تسريع وتيرة مقاومتها جنباً إلى جنب مع تردي الوقاية من عدوى الالتهابات ومكافحتها، ويمكن اتخاذ خطوات على جميع مستويات المجتمع للحد من تأثير تلك المقاومة وتقييد نطاق انتشارها.

سوء استخدام المضادات الحيوية

سوء استخدام المضادات الحيوية – يسمى ايضاً فرط استخدام المضادات الحيوية-, وقد ينتج جراء سوء أو كثرة استخدام المضادات الحيوية مما قد يسبب أضراراً صحية. و هي العامل المساهم في جعل البكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، ويتضمن ذلك ظهور البكتيريا المقاومة لعدة مضادات والتي تسمى بصورة غير رسمية “بالبكتيريا الخارقة”. بعض البكتيريا الغير مؤذية لحدٍ ما باستطاعتها تطوير المقاومة ضد مضادات حيوية متعددة مما قد يجعلها تسبب حالاتٍ تهدد الحياة في بعض الأحيان.

أشهر الأمثلة على سوء أو كثرة استخدام المضادات الحيوية هي:

  • الأمراض التنفسية لدى الأطفال يجب ألا تعالج بالمضادات الحيوية إلا في حال وجود عدوى بكتيرية.
  • عندما يصاب الأطفال الذين لديهم أنابيب فغر الطبلة بالتهاب في الأذن يجب عليهم اخذ مضادات حيوية على شكل قطرات ويقومون بوضعها في الأذن مباشرة ليصل إلى العدوى، ويبتعدوا عن المضادات الحيوية التي تأخذ عن طريق الفم؛ لتجنب الأعراض الجانبية.
  • التهاب الأذن الخارجية يجب أن يعالج بالمضادات الحيوية على شكل قطرات وليس عن طريق الفم.
  •  التهاب الجيوب الأنفية يجب ألا تعالج بالمضادات الحيوية؛ لأنها تحدث غالباً بسبب الفيروسات، حتى لو حدثت بسبب البكتيريا لا يجب استخدام المضادات الحيوية، الا في الظروف الشاذة. والتهاب الجيوب الأنفية غالباً يشفى بغير علاج.
  •  فيروس التهاب الملتحمة يجب الا يعالج بالمضادات الحيوية. اما في الملتحمة البكتيرية فقط فيجب استخدامها.
  • كبار السن غالباً ما يكون لديهم بكتيريا في بولهم، ويحددها اختبار البول الروتيني. الشخص الذي لديه أعراض عدوى الجهاز البولي لا يستخدم المضادات الحيوية إلا باستشارة الطبيب.
  • الإكزيميا في معظم الوقت يجب أن لا تعالج بالمضادات الحيوية. الجلد الجاف وأعراضه يمكن علاجه بالمرطبات.
  • استخدام المضادات الحيوية في علاج الجروح الناتجة عن عملية لا يقلل معدل العدوى مقارنة بالمراهم أبداً.

علاج البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

وتبدي البكتيريا وليس الإنسان أو الحيوان، مقاومة للمضادات الحيوية وقد تسبّب للإنسان والحيوان عدوى التهابات يكون علاجها أصعب من تلك التي تسببها نظيرتها غير المقاومة للمضادات.

وتؤدي مقاومة المضادات الحيوية إلى ارتفاع التكاليف الطبية وتمديد فترة الرقود في المستشفى وزيادة معدل الوفيات.

وتمس حاجة العالم إلى تغيير طريقة وصف المضادات الحيوية واستعمالها، وحتى في حال استحداث أدوية جديدة فإن مقاومة المضادات الحيوية ستظل تمثل تهديداً كبيراً ما لم تغيّر سلوكيات استعمال تلك الأدوية، وهو تغيير يجب أن ينطوي أيضاً على اتخاذ إجراءات تحدّ من انتشار عدوى الالتهابات بفضل التطعيم وغسل اليدين وممارسة الجنس على نحو آمن والاعتناء جيداً بنظافة الأغذية.

إنتاج المضادات الحيوية

على الرغم من أن المضادات الحيوية تعتبر عموماً آمنة، فقد ارتبطت بسلسلة واسعة من الآثار الضارة. والآثار الجانبية عديدة ومتنوعة ويمكن أن تكون خطيرة جداً حسب استخدام المضادات الحيوية والكائنات الميكروبية المستهدفة. ومظاهر سلامة الأدوية الأحدث قد لا تكون معترف بها مثل تلك الأدوية التي تم استخدامها لسنوات عديدة. ويمكن أن تتراوح آثارها الضارة من حمى وغثيان إلى الإصابة بحساسية كبرى مثل التهاب الجلد الضوئي. وأحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً هو الإسهال، وأحيانا بسبب البكتيريا اللاهوائية المطثية العسيرة، والتي تنتج بسبب إخلال المضادات الحيوية بالتوازن الطبيعي للفلورا المعوية، قد يخفف النمو السريع لهذه البكتيريا المسببة للأمراض عن طريق إدخال البروبيوتيك خلال دورة من المضادات الحيوية. يسبب المضاد الحيوي اختلال في تعداد البكتيريا التي تتواجد عادة في كمون طبيعي في منقطة المهبل، وربما يؤدي إلى زيادة نمو أنواع من الخميرة من جنس المبيضات في منطقة الفرج والمهبل..

السابق
ماذا تعرف عن حقنة النالتريكسون؟
التالي
أدوية يجب حفظها في البراد