الطب البديل

العلاج الطبيعي ومتلازمة داون

العلاج الطبيعي ومتلازمة داون

الاختلافات العضلية الهيكلية

من الأمور ذات الأهمية الخاصة للمعالجين الفيزيائيين عدد وأنواع الاختلافات العضلية الهيكلية المرتبطة بمتلازمة داون، ويرجع ذلك جزئيًا إلى نقص التوتر العام والتراخي في الأربطة التي تميز هذا الاضطراب.

قام الباحثون بتقييم انتشار التشوهات العظمية بين عينة من 265 شخصًا مصابًا بمتلازمة داون، منهم كانوا مرضى في مؤسسات طبية والباقي من مرضى العيادات الخارجية. كما كان هناك انتشار أكبر بكثير لمشاكل العظام الرئيسية بين العينة غير المؤسسية.

التشوهان الرئيسيان اللذان تمت ملاحظتهما هما مشط القدم الأولي و (pesplanus) التراخي الشديد في الرباط. كلا هذين الأمرين يتطلب في كثير من الأحيان وصفة طبية لأحذية خاصة، وفي بعض الأحيان يتطلب التدخل الجراحي بالمل، كان عدم استقرار الرضفة الذي أدى إلى خلع جزئي أو خلع موجودًا في 23 بالمائة من الأشخاص وعادة ما تتم إدارته جراحياً، حيث حدث خلع في الورك بنسبة 10 بالمائة وقد تطلب أيضًا تدخلًا جراحيًا.

بينما كان الجنف الصدري القطني موجودًا في 52 بالمائة من الأفراد في هذه العينة، تم تعريف معظم الانحناءات على أنها “بسيطة إلى متوسطة” وحالة واحدة فقط تتطلب جراحة. كما يجب أن يدرك المعالجون الفيزيائيون الذين يعملون مع الأطفال المصابين بمتلازمة داون ميلهم للتطور مثل هذه التشوهات العظمية أو التي يجب أن توفر تقييمات دورية للعضلات الهيكلية مثل فحص الموقف وتقييم نطاق الحركة للوركين والركبتين.

واحدة من أخطر مشاكل العظام المرتبطة بمتلازمة داون هو خطر حدوث خلع في المحاور، بسبب ارتخاء المفصل العكسي السني، حيث قد يكون هناك حركة مفرطة للفقرة c2 والتي يمكن أن تؤدي إلى خلع جزئي أو خلع للمفصل الأطلسي المحوري.

أفادت الدراسات في عام 1981 أن 33 حالة من الانقسام الفلكي المحوري في الأفراد الذين يعانون من متلازمة داون قد تم الاستشهاد بها في في الأدبيات الطبية، حيث أظهر الفحص الطبي الشامل لعينات مختلفة من الأشخاص المصابين بمتلازمة داون حدوث خلع محوري في 12 إلى 20 بالمائة من الأشخاص.

على الرغم من أن غالبية حالات الخلع كانت بدون أعراض سريريًا، فقد أظهر عدد قليل من الأفراد اعتلال النخاع، بما في ذلك الشلل النصفي الرباعي التشنجي، كما وتشمل الأعراض المبكرة المصاحبة للخلع البطني المحوري تغيرات في المشي (عدم استقرار الكاحل وزيادة صعوبة المشي) واحتباس البول والصعر وتردد في تحريك الرقبة وزيادة انعكاسات الأوتار العميقة.

يوصى بربط المفصل الخلفي من الفقرة C1 إلى C2 في حالات الخلع المحوري بدون علم الأعصاب، في حين يوصى بالتثبيت الخلفي ودمج الفقرات من Cl إلى C2 للحالات التي تنطوي على تورط عصبي مبكر، توصي لجنة الطب الرياضي التابعة للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بمجموعة أولية من التصوير الشعاعي للعمود الفقري العنقي في عمر سنتين مع متابعة التصوير الشعاعي في المدرسة الابتدائية والمراهقة والبلوغ.

يجب على المعالجين الفيزيائيين الذين يعملون مع الأطفال المصابين بمتلازمة داون أن يكونوا على دراية تامة بالمخاطر المتزايدة للخلع المحوري. في حين أنه يجب بذل كل جهد ممكن لإدماج الطفل المعاق في الأنشطة الترفيهية التي يشارك فيها أقرانه غير المعاقين، يجب توخي الحذر بشكل خاص عند إشراك الطفل المصاب بمتلازمة داون في ممارسة رياضة الجمباز المرهقة والتعثر أو الرياضات الاحتكاكية، مثل كرة القدم والمصارعة، منذ ذلك الحين يجعل التراخي الرباط للمفصل البطني المحوري “أقل مقاومة لصدمة الانثناء المحيطة”.

بالإضافة إلى الاختلافات الهيكلية المذكورة أعلاه، كشفت الأبحاث التشريحية على جثث خمسة أفراد يعانون من متلازمة داون عن عدد من التغيرات العضلية بما في ذلك الغياب المتكرر لعضلات معينة، مثل الراحي الطويل وعضلات إضافية، بما في ذلك عضلات الساعد الفائقة واختلافات العضلات.

طبقًا للدراسات  ظهر “الاختلاف الأكثر لفتًا للانتباه” بين عضلات تعبيرات الوجه مع عدم وجود تمايز بين عضلات البطون المميزة للعضلات الوجنية الكبيرة والصغيرة والعضلة العضلية العلوية. كان هذا الانحراف موجودًا في جميع الجثث الخمسة و قد يساهم في التعبيرات المميزة لفرد متلازمة داون.

نقص التوتر المصاحب لمتلازمة داون

بالإضافة إلى المضاعفات السابقة المرتبطة بمتلازمة داون والتي تتطلب في كثير من الأحيان إدارة طبية أو جراحية، هناك العديد من السمات المميزة الأخرى لهذا الاضطراب والتي تشير إلى الحاجة إلى التقييم والعلاج من قبل المعالجين النمائيين المؤهلين.

إن إحدى السمات المميزة لمتلازمة داون وفي الواقع واحدة من أكثر السمات التشخيصية المميزة عند الولادة هي نقص التوتر العام. ومن الواضح بشكل خاص خلال السنوات الأولى، أن نقص التوتر ربما يكون عاملاً مساهماً رئيسياً في التأخير الحركي الكبير الذي يميز فترة الرضاعة والطفولة المبكرة عند الأطفال المصابين بمتلازمة داون.

تمت مناقشة هذه الخصائص بمزيد من التفصيل في الكثير من الدراسات، والتي تتناول دور المعالج الفيزيائي في تقييم وعلاج الأطفال المصابين بهذا الاضطراب. أخيرًا، هناك مشاكل طبية أخرى تظهر بوتيرة أكبر بين الأفراد الذين يعانون من متلازمة داون أكثر من تلك الموجودة في السكان العاديين تشمل اضطرابات النوبات (5 إلى 6 في المائة)، تضيق الاثني عشر، سرطان الدم وخرف الشيخوخة.

تقييم العلاج الطبيعي

يجب أن يكون المعالج الفيزيائي الذي يشارك في تقييم الطفل المصاب بمتلازمة داون على دراية بالمشكلات الطبية المرتبطة بهذا الاضطراب وعلى دراية بتقارير الأبحاث الحديثة التي استكشفت درجة التأخر الحركي. حيث أن الترابط بين التأخر العقلي والحركي وآثار نقص التوتر المعمم على جوانب أخرى من التنمية.

مراجعة الاختلافات الحركية المرتبطة بمتلازمة داون

الاختلاف الحركي الأكثر شيوعًا المرتبط بمتلازمة داون هو نقص التوتر أو انخفاض التوتر العضلي. أكثر الخصائص التي لوحظت بشكل متكرر وأشار أيضًا إلى أنه تم العثور عليها في جميع مجموعات العضلات الرئيسية بما في ذلك العنق والجذع والأطراف لـ 98 في المائة من السكان الذين تم اختبارهم.

أظهر عدد من الباحثين وجود علاقة بين تناغم العضلات المنخفض وتأخر النمو الحركي، كما توقع الباحثون في دراستهم المرضية العصبية لأدمغة الأفراد الذين يعانون من متلازمة داون، أن انخفاض وزن المخيخ وجذع الدماغ الذي يميز هذه المجموعة السكانية قد يكون مسؤولًا عن نقص التوتر العضلي والذي بدوره من المحتمل أن يكون له تأثير كبير على الحركة المبكرة.

يقترح الباحثون أن واحدة من أكثر الخصائص تأثيرًا التي تؤثر على التطور الحركي المبكر هي درجة نقص التوتر. كما أنها تشير إلى نقص التوتر في عضلات النطق كعامل مساهم في تأخر تطور الكلام الذي يميز الأطفال المصابين بمتلازمة داون.

وفي إدارتهم للمقاييس العقلية والمحركات لمقاييس (Bayley Scales of Infant Development) إلى 20 من الإناث و 20 من الذكور الذين يعانون من متلازمة داون تتراوح أعمارهم من 12 إلى 36 شهرًا، وجدوا أن متوسط ​​الحركات العقلية كان أعلى بشكل ملحوظ من المتوسط ​​الحركي وأن متوسط ​​العمر الحركي تأخر بمقدار 2.86 شهرًا عن متوسط ​​الحالة الذهنية.

اقترح هؤلاء الباحثون أن هذا التأخير الأكبر بشكل ملحوظ في النمو الحركي قد يكون مرتبطًا بنقص التوتر المرتبط بمتلازمة داون وليس فقط بالتخلف العقلي، نظرًا لأن مجموعة المقارنة من مرضى متلازمة داون المتأخرة النمو  وكثير منهم يعانون من عيوب عصبية معروفة أو مشتبه بها، وتأخرًا شديدًا في الأداء الحركي النفسي مثل الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون. عند تكرار هذه الدراسة مع الأطفال الأصغر سنًا الذين يعانون من متلازمة داون (2.7 إلى 21.5 شهرًا)، أفادت الدراسات عن نتائج مماثلة في أن التأخيرات الكبيرة التي لوحظت في النمو الحركي أكثر بكثير من النمو العقلي كما تم قياسه على مقياس بايلي.

وقد ثبت أيضًا أن خاصية التوتر العضلي المنخفض المميزة لمتلازمة داون تساهم في إبطاء وقت رد الفعل وردود الفعل الحركية الاكتئابية. حيث قارن الباحثون وقت رد الفعل في مهمة بين مجموعة من الأطفال المصابين بمتلازمة داون ومجموعة مماثلة من الأطفال المصابين بالتخلف العقلي الذين لا يعانون من متلازمة داون. ولقد افترضوا أن وقت رد الفعل الأبطأ الذي ميز مجموعة الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون كان يرجع جزئيًا إلى نقص التوتر الملحوظ.

كما افترضوا أن نقص التوتر قد ساهم في تقليل درجة ردود الفعل الحركية، بالإضافة إلى الاختلافات الحسية الأخرى، وهي سمة من سمات الأفراد المصابين بمتلازمة داون. في دراسة أحدث، تم تقييم العلاقة بين نغمة العضلات (التي تم تقييمها خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر عند 89 رضيعًا مصابًا بمتلازمة داون) مع متغيرات النتيجة اللاحقة.

أفاد الباحثون أن نغمة العضلات “كانت” مؤشراً قوياً لجميع المتغيرات الخارجة بما في ذلك اللغة والتطور الاجتماعي والحركي والأداء العقلي، من أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة السابقة تلك الخاصة بتوتر العضلات الملحوظ (كما تم قياسه بمقاومة الحركة السلبية) التي كانت موجودة في مجموعة الدراسة هذا التباين المتزايد مشابه لما هو سائد في العديد من جوانب متلازمة داون.

السابق
العلاج الطبيعي وتطبيقات تحليل المشي
التالي
تقييم العلاج الطبيعي للأطفال المصابين بمتلازمة داون