صحة المسنين

التداعيات المرضية لفقدان حاسة الشم عند المسنين

تداعيات فقدان حاسة الشم لدى المسنين

من الطبيعي أن يعاني الانسان من ضعف، في حاسة الشم أو فقدانها مع التقدم في السن، غير أن هنالك أسباباً عديدة لفقدان هذه الحاسة لا علاقة لها بالتقدم في السن.

وفي هذا الصدد أشارت دراسات عديدة الى أن النساء في الفئات العمرية المختلفة يتمتعن بحاسة شم أقوى من الرجال.

وفقدان حاسة الشم “اللاشمية” Anosmia قد تكون جزئية أو كاملة، مؤقتة أو دائمة، وهذا يعتمد على السبب الذي يقف وراء هذه الظاهرة , وغالباً ما يكون السبب، الذي يقف وراء فقدان حاسة الشم، غير خطر ومؤقت، ولا يدعو للقلق، غير أنه في بعض الأحيان قد يكون فقدان الشم عرضاً لمرض لا يستهان به.

ومعروف أن حاستي الشم والذوق مرتبطتان معاً ارتباطاً وثيقاً في الدماغ (فيما يتعلق بالشهية للطعام)، مع أنهما فعلياً يتبعان جهازين حسيين (مفردها حسي) مختلفين.

التداعيات السلبية لفقدان حاسة الشم عند المسنين

لفقدان حاسة الشم تأثيرات سلبية على الانسان:

  • مثل عدم التلذذ بتناول الطعام، ما قد يؤدي الى فقدان الشهية له، وبالتالي فقدان الوزن، أو الإصابة بسوء التغذية، أو حتى بالاكتئاب
  • كذلك فإن فقدان حاسة الشم قد تعرض المسنين للخطر، وخصوصاً في حال اشتعال مواد قابلة للحريق في البيت، من المفروض أن تؤدي رائحتها الى تنبيه الإنسان إلى أن هناك حريقاً في البيت.
  • وقد يقوم المسن الفاقد لحاسة الشم بتناول مواد غذائية تالفة ذات رائحة كريهة، دون أن يلاحظ ذلك (لعدم وجود علامات ظاهرة تشير الى فسادها)، ما قد يعرضه لخطر الإصابة بالتسمم الغذائي
  • وفي بعض الأحيان قد تكون ظاهرة فقدان حاسة الشم عند المسنين مصحوبة بهلوسات شمية Olfactory Hallucinations، وهي عبارة عن شم المسن لرائحة معينة لا وجود لها في الواقع. وهذا قد يعرضه للمتاعب أيضاً.

الأسباب والأمراض التي قد تؤدي إلى فقدان حاسة الشم

ويعتبر الزكام (نزلة البرد) السبب الشائع للفقدان الجزئي والمؤقت لحاسة الشم، والذي يزول من تلقاء نفسه دون الحاجة للعلاج. كذلك يؤدي انسداد تجويف الأنف (سيأتي شرحه لاحقاً) إلى فقدان جزئي لحاسة الشم، غير أن التقدم في السن، أو وجود أورام في الدماغ، قد يؤدي إلى الفقدان الكامل والدائم لحاسة الشم.

ويؤدي التهيج، أو التلف المؤقت أو الدائم للغشاء المخاطي للتجويف الأنفي، إلى فقدان حاسة الشم. وهنالك أسباب عدة تقف وراء ذلك، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: التهاب الجيوب الأنفية، الزكام، الانفلونزا، التهاب الأنف التحسسي Allergic Rhinitis وغير التحسسي.

وكما ذكرت سابقاً فإن انسداد تجويف الأنف (مجرى الهواء) يؤدي الى فقدان حاسة الشم، وقد يعود ذلك لوجود أجسام غريبة داخل تجويف الأنف، أو زوائد لحمية Polyps، أو أورام، أو بسبب تشوه أصاب القسم العظمي في الأنف.

ويؤدي تلف الجزء المتخصص في الدماغ بحاسة الشم، أو تلف الخلايا العصبية في الغشاء المخاطي لتجويف الأنف، إلى اضطراب حاسة الشم.

وبتعبير آخر يمكن القول إن الجهاز الشمي Olfactory System المسؤول عن حاسة الشم، يتكون من مستقبلات عصبية شمية في الغشاء المخاطي المبطن لتجويف الأنف، تقوم بإرسال معلومات عن الرائحة عبر أعصاب خاصة بحاسة الشم إلى الجزء الشمي في الدماغ.
وفي حال إصابة أي جزء من هذا الجهاز بالتلف، فإنه يؤدي إلى اضطراب حاسة الشم.

علاج فقدان حاسة الشم

يعتمد علاج فقدان حاسة الشم على السبب الرئيسي الذي يقف خلفها، فمثلاً:

  • إذا كان السبب أمراً مثل الإصابة بنزلة برد، فإن العلاج التقليدي لنزلة البرد يساعد على استعادة حاسة الشم خلال بضعة أيام.
  • أما إذا كان السبب هو الحساسية فعندها يتم استعمال أدوية الحساسية المعتادة، مثل مضادات الهستامين.
  • في حال كان سبب فقدان حاسة الشم عيباً خلقياً، فعندها لا يمكن علاج فقدان حاسة الشم.

كما أن فقدان حاسة الشم عند كبار السن غالباً ما يكون حالة دائمة. و يجب زيارة الطبيب إذا ترافق فقدان حاسة الشم مع أعراض عصبية أخرى، مثل الدوخة والدوار.

على ماذا يدل فقدان حاسة الشم

و في ظل وباء الكورونا الذي يعيشه العالم جميعا فإن المعطيات حول فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” تتوالى، وآخرها أن فقدان حاسة الشم أو حاسة التذوق قد يكون مؤشرا على الإصابة بكورونا،و تشير معطيات من كوريا الجنوبية والصين وإيطاليا إلى أن العديد من المرضى المصابين بكورونا قد يعانون من فقدان حاسة الشم، دون ظهور أعراض أخرى.

فقد دعت الجمعية البريطانية لطب الأنف والأذن والحنجرة السلطات إلى نصيحة أي شخص يعاني من فقدان حاسة الشم أو حاسة التذوق بأن يضع نفسه في عزل ذاتي.

و قد أجرى الباحث الرئيسي، البروفيسور كارل فيلبوت، من جامعة إيست أنغليا، اختبارات الشم والتذوق على 30 متطوعاً: عشر مصابين بـ”كوفيد-19″ وعشر مصابين بنزلات البرد وعشر أشخاص أصحاء لا يعانون من أعراض البرد أو الأنفلونزا.

وكان فقدان حاسة الشم أكثر عمقًا لدى المصابين بفيروس كورونا.

كانوا أقل قدرة على التعرف إلى الروائح، ولم يكونوا قادرين على تمييز المذاق المر أو الحلو على الإطلاق.

وقال البروفيسور فيلبوت الذي يعمل مع مؤسسة “فيفث سانس” الخيرية التي تم إنشاؤها لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الشم والتذوق: “يبدو أن هناك بالفعل سمات مميزة تميز فيروس كورونا عن فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى”.

وأضاف “هذا مثير للغاية لأنه يعني أنه يمكن استخدام اختبارات الشم والتذوق للتمييز بين مرضى “كوفيد-19″ والأشخاص المصابين بنزلات البرد أو الأنفلونزا العادية”.

وقال إنه يمكن للناس إجراء اختبارات الشم والتذوق بأنفسهم في المنزل باستخدام منتجات مثل القهوة والثوم والبرتقال والليمون والسكر.

وشدد على أن اختبارات تشخيص الحلق ومسحة الأنف لا تزال ضرورية إذا اعتقد شخص ما أنه مصاب بفيروس كورونا.

وأضاف أن حاستي الشم والذوق تعود في غضون أسابيع قليلة لدى معظم الأشخاص الذين يتعافون من فيروس كورونا.

البروفيسور أندرو لين خبير في مشاكل الأنف والجيوب الأنفية في جامعة “جونز هوبكنز” في الولايات المتحدة كان هو وفريقه يدرسون عينات الأنسجة من الجهة الخلفية للأنف لفهم كيف يمكن أن يتسبب فيروس كورونا بفقدان حاسة الشم، وقد نشروا النتائج في مجلة (European Respiratory Journal) وحددوا مستويات عالية للغاية من الإنزيم الذي كان موجوداً فقط في منطقة الأنف المسؤولة عن الشم

ويُعتقد أن هذا الإنزيم ، المسمى (ACE-2 ) الإنزيم المحول لأنجيوتنسين II، هو “نقطة الدخول” التي تسمح لفيروس كورونا بالدخول إلى خلايا الجسم والتسبب في حدوث عدوى الأنف هو أحد الأماكن التي يدخل فيها الفيروس “سارس-كوف-2″ المسبب لـ”كوفيد-19” إلى الجسم.

قال البروفيسور لين: “نقوم الآن بإجراء المزيد من التجارب في المختبر لمعرفة ما إذا كان الفيروس يستخدم بالفعل هذه الخلايا للوصول إلى الجسم وإصابته”.

“إذا كان الأمر كذلك، فقد نكون قادرين على معالجة العدوى بعلاجات مضادة للفيروسات يتم توصيلها مباشرة من خلال الأنف.”

النقاط الأساسية

ختاما:

  • تتراجع القدرة على شم الروائح مع التقدم في العمر. يعزى هذا الانخفاض إلى تراجع أعداد مستقبلات الروائح. عادةً ما يلاحظ الشخص تغير قدرته على الشم بعمر 60 عامًا. وبعد السبعين من العمر تحدث تغييرات جوهرية في قدرة الشخص على الشم.
  • و يتم التغلب على فقدان حاسة الشم بعلاج السبب الذي يقف وراء هذه الظاهرة، غير أنه في حالات قليلة يتعذر ذلك، مثل التقدم في السن على سبيل المثال لا الحصر.
  • يجب زيارة الطبيب إذا ترافق فقدان حاسة الشم مع أعراض عصبية أخرى، مثل الدوخة والدوار.

 

السابق
غسول الفم
التالي
ميدودرين Midodrine لعلاج نقص ضغط الدم